أن يسلم. قالوا : قدم بها من الشام ، وضرب لها طبل يؤذن الناس بقدومها. وهذه كانت عادتهم إذا قدمت عير. قال جابر بن عبد الله : كانت التجارة طعاما (١). وقال أبو مالك : كانت زيتا (٢). والمراد باللهو : ضرب الطّبل. و (انْفَضُّوا) بمعنى : تفرّقوا عنك ، فذهبوا إليها. والضمير للتجارة. وإنما خصّت بردّ الضمير إليها ، لأنها كانت أهمّ إليهم ، هذا قول الفرّاء ، والمبرّد. وقال الزّجّاج : المعنى : وإذا رأوا تجارة انفضّوا إليها ، أو لهوا انفضّوا إليه ، فحذف خبر أحدهما ، لأنّ الخبر الثاني يدل على الخبر المحذوف. وقرأ ابن مسعود ، وابن أبي عبلة «انفضوا إليهما» على التثنية. وعن ابن مسعود ، وابن أبي عبلة «انفضوا إليه» على ضمير مذكر (وَتَرَكُوكَ قائِماً) وهذا القيام كان في الخطبة (قُلْ ما عِنْدَ اللهِ) من ثواب الصلاة والثبات مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم (خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) لأنه يرزق من يؤمن به ويعبده ، ومن يكفر به ويجحده ، فهو يعطي من سأل ، ويبتدئ من لا يسأل ، وغيره إنما يرزق من يرجو منفعته ، ويقبل على خدمته.
____________________________________
عليهم الوادي نارا». لكن لعجزه شاهد من : حديث جابر عند أبي يعلى ١٩٧٩ وابن حبان ٦٨٧٧ وفي إسناده زكريا بن يحيى بن زحمويه ذكره ابن حبان في «الثقات» ٨ / ٢٥٣ ، وأورده ابن أبي حاتم في «العلل» ٣ / ٦١ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، فالرجل مجهول. وحديث جابر في هذا الشأن رواه الشيخان كما تقدم بغير هذا السياق ، وليس فيه اللفظ المرفوع فهذه زيادة منكرة ، وتقدم حديث جابر. ويشهد لكون دحية الكلبي قدم بالتجارة ، ما أخرجه بشكوال في «غوامض الأسماء» ص ٨٥٢ والطبري ٣٤١٣٥ من طريق سفيان عن السدي عن مرة مرسلا. وحديث ابن عباس عند البزار ٢٢٧٣ ، وفي إسناده عبد الله بن شبيب ، وهو ضعيف كما في «المجمع» ٧ / ١٣٤.
الخلاصة : أصل الحديث يعتضد بشواهده دون اللفظ المرفوع ، فإنه ضعيف لا يصح.
وانظر «أحكام القرآن» ٢١٢٢.
__________________
(١) انظر الحديث ١٤٤٨ عن جابر بن عبد الله.
(٢) انظر الحديث المتقدم ١٤٤٩.
تنبيه : قال الحافظ في «تخريجه» ٤ / ٥٣٧ رواية الاثني عشر هي المشهورة في «الصحيحين» ولم أقف على رواية أنهم كانوا ثمانية ولا أحد عشر. ورواية الأربعين أخرجها الدار قطني من طريق علي بن عاصم عن حصين ، وقال : لم يقل أحد من أصحاب حصين : أربعون إلا علي بن عاصم ، والكل قالوا : اثني عشر رجلا.
وكذلك قال أبو سفيان عن جابر كما تقدم اه. قلت : رواية الدار قطني هي في «السنن» ٢ / ٤.
وانظر «الكشاف» ٤ / ٥٣٨ بتخريجنا.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
