تقع الفرقة باختلاف الدّارين.
قوله عزوجل : (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائيّ : «تمسكوا» بضمّ التاء ، والتخفيف ، وقرأ أبو عمرو ، ويعقوب : «تمسّكوا» بضمّ التاء ، وبالتشديد ، وقرأ ابن عباس ، وعكرمة ، والحسن ، وابن يعمر ، وأبو حيوة : «تمسّكوا» بفتح التاء ، والميم ، والسين مشدّدة. و«الكوافر» جمع كافرة ، والمعنى : إنّ الله تعالى نهى المؤمنين عن المقام على نكاح الكوافر ، وأمرهم بفراقهنّ. وقال الزّجّاج : المعنى : أنها كفرت ، فقد زالت العصمة بينها وبين المؤمن ، أي : قد أنبت عقد النّكاح. وأصل العصمة : الحبل ، وكلّ ما أمسك شيئا فقد عصمه.
قوله عزوجل : (وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ) أي : إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفّار مرتدّة ، فاسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا لم يدفعوها إليكم (وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا) يعني : المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوّجن منكم ، فليسأل أزواجهنّ الكفّار من تزوّجهنّ منكم «ما أنفقوا» وهو المهر. والمعنى : عليكم أن تغرموا لهم الصّداق كما يغرمون لكم.
قال أهل السّير : وكانت أمّ كلثوم حين هاجرت عاتقا (١) لم يكن لها زوج فبعثت إليه قدر مهرها ، فلما هاجرت تزوّجت زيد بن حارثة (٢).
قوله عزوجل : (ذلِكُمْ حُكْمُ اللهِ) يعني ما ذكر في هذه الآية.
فصل : وذكر بعضهم في قوله عزوجل : (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) أنه نسخ ذلك في حرائر أهل الكتاب بقوله عزوجل : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) (٣) ، وهذا تخصيص لا نسخ.
قوله تعالى : (وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ) قال الزّجّاج : أي : أصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم. وقرأ ابن مسعود ، والأزهريّ ، والنّخعي : «فعقبتم» بغير ألف ، وبفتح العين والقاف ، وبتخفيفها. وقرأ ابن عباس ، وعائشة والحسن وحميد ، والأعمش «فعقّبتم» مثل ذلك ، إلّا أنّ القاف مشددة. قال الزّجّاج : المعنى في التشديد والتخفيف واحد ، فكانت العقبى لكم بأن غلبتم. وقرأ أبيّ بن كعب ، وعكرمة ، ومجاهد : «فأعقبتم» بهمزة ساكنة العين ، مفتوحة القاف خفيفة. وقرأ معاذ القارئ ، وأبو عمران الجوني : «فعقبتم» بفتح العين ، وكسر القاف وتخفيفها من غير ألف (فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا) أي : أعطوا الأزواج من رأس الغنيمة ما أنفقوا من المهر.
(١٤٣٥) وذكر بعض المفسّرين أنّ هذه الآية نزلت في عياض بن غنم ، كانت زوجته مسلمة ، وهي أمّ الحكم بنت أبي سفيان ، فارتدّت ، فلحقت بمكّة ، فأمر الله المسلمين أن يعطوا زوجها من الغنيمة بقدر ما ساق إليها من المهر ، ثم نسخ ذلك بقوله عزوجل : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) (٤) إلى رأس الخمس ...
____________________________________
(١٤٣٥) ضعيف جدا. أخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن كما في «الدر» ٦ / ٣١٠ وهذا مرسل ، ومراسيل الحسن واهية.
__________________
(١) العاتق : الشابة أول ما تدرك. انظر «النهاية» ٣ / ١٧٨.
(٢) انظر الحديث المتقدم ١٤٣١.
(٣) المائدة : ٥.
(٤) التوبة : ١.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
