سبيعة ، وقد ذكرناه عن ابن عباس : والثاني : أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وقد ذكرناه عن جماعة من أهل العلم ، وهو المشهور. والثالث : أميمة بنت بشر من بني عمرو بن عوف ، ذكره أبو نعيم الأصبهانيّ ، قال الماورديّ : وقد اختلف أهل العلم هل دخل ردّ النساء في عقد الهدنة لفظا أو عموما؟ فقالت طائفة : قد كان شرط ردّهنّ في عقد الهدنة لفظا صريحا ، فنسخ الله تعالى ردّهنّ من العقد ، ومنع منه ، وأبقاه في الرجال على ما كان. وقالت طائفة من العلماء : لم يشترط ردّهنّ في العقد صريحا ، وإنما أطلق العقد ، وكان ظاهر العموم اشتماله مع الرجال ، فبيّن الله عزوجل خروجهنّ عن عمومه ، وفرّق بينهنّ وبين الرجال لأمرين : أحدهما : أنهنّ ذوات فروج فحرّمن عليهم. والثاني : أنهنّ أرقّ قلوبا ، وأسرع تقلّبا منهم فأمّا المقيمة على شركها فمردودة عليهم. وقال القاضي أبو يعلى : وإنما لم يردّ النساء عليهم لأنّ النّسخ جائز بعد التّمكين من الفعل وإن لم يقع الفعل.
قال المفسّرون : والمراد بقوله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) رسول الله صلىاللهعليهوسلم لأنه هو الذي تولّى امتحانهنّ ، ويراد به سائر المؤمنين عند غيبته صلىاللهعليهوسلم. قال ابن زيد : وإنما أمرنا بامتحانهنّ ، لأنّ المرأة كانت إذا غضبت على زوجها بمكّة ، قالت : لألحقنّ بمحمّد صلىاللهعليهوسلم وفيما كان يمتحنهنّ به ثلاثة أقوال :
(١٤٣٢) أحدها : أنه كان يمتحنهنّ ب «شهادة أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله» رواه العوفيّ عن ابن عباس.
(١٤٣٣) والثاني : أنه كان يستحلف المرأة بالله : ما خرجت من بغض زوج ، ولا رغبة عن أرض إلى أرض ، ولا التماس دنيا ، ما خرجت إلّا حبّا لله ولرسوله ، روي عن ابن عباس أيضا.
(١٤٣٤) والثالث : أنه كان يمتحنهنّ بقوله عزوجل : (إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ) فمن أقرّت بهذا الشّرط قالت : قد بايعتك ، هذا قول عائشة عليهاالسلام.
قوله عزوجل : (اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَ) أي : إنّ هذا الامتحان لكم ، والله أعلم بهنّ ، (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ) وذلك يعلم من إقرارهنّ ، فحينئذ لا يحلّ ردّهنّ (إِلَى الْكُفَّارِ) لأنّ الله تعالى لم يبح مؤمنة لمشرك (وَآتُوهُمْ) يعني أزواجهنّ الكفّار (ما أَنْفَقُوا) يعني : المهر. قال مقاتل : هذا إذا تزوّجها مسلم. فإن لم يتزوّجها أحد ، فليس لزوجها الكافر شيء (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) وهي المهور.
فصل : عندنا إذا هاجرت الحربيّة بعد دخول زوجها بها ، وقعت الفرقة على انقضاء عدّتها. فإن أسلم الزوج قبل انقضاء عدّتها فهي امرأته ، وهذا قول الأوزاعي ، ومالك والشّافعي. وقال أبو حنيفة :
____________________________________
(١٤٣٢) ضعيف. أخرجه الطبري ٣٣٩١ عن ابن عباس ، وفيه عطية العوفي واه. والصحيح ما يأتي عن عائشة.
(١٤٣٣) أخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في «المطالب العالية» ٣٧٧٧ عن أبي نصر الأسدي عن ابن عباس به ، وهو معلول. سكت عليه الحافظ ، وكذا البوصيري في «الإتحاف» وقال البخاري في ترجمة أبي نصر : لم يعرف له سماع من ابن عباس «الميزان» ٤ / ٥٧٩. وأخرجه الطبري ٣٣٩٥٧ و ٣٣٩٥٨ من طريق أبي نصر عن ابن عباس ، وإسناده ضعيف ، فيه قيس بن الربيع ضعفه الجمهور. وانظر «أحكام ابن العربي» ٢٠٨٥ بتخريجنا. والصحيح ما بعده.
(١٤٣٤) صحيح. أخرجه البخاري ٤٨٩١ ومسلم ١٨٦٦ والترمذي ٣٣٠٦ والنسائي في «التفسير» ٦٠٦ وابن ماجة ٢٨٧٥ من حديث عائشة. وانظر «أحكام القرآن» ٢٠٨٦ بتخريجنا
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
