سورة الممتحنة
وهي مدنيّة كلّها بإجماعهم
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣))
قوله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ).
(١٤٢٥) ذكر أهل التفسير أنّها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، وذلك أنّ سارة مولاة عمرو بن صيفيّ بن هاشم أتت رسول الله صلىاللهعليهوسلم من مكّة إلى المدينة ، ورسول الله صلىاللهعليهوسلم يتجهّز لفتح مكّة ، فقال لها : «أمسلمة جئت؟» قالت : لا ، قال : «فما جاء بك؟» قالت : أنتم الأهل والعشيرة والموالي ، وقد احتجت حاجة شديدة ، فقدمت عليكم لتعطوني. قال لها رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فأين أنت من شباب أهل مكّة؟» وكانت مغنّية ، فقالت : ما طلب منّي شيء بعد وقعة بدر ، فحثّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم بني عبد المطّلب وبني المطّلب ، فكسوها ، وحملوها ، وأعطوها ، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة ، فكتب معها كتابا إلى أهل مكّة ، وأعطاها عشرة دنانير على أن توصّل الكتاب إلى أهل مكّة : وكتب في الكتاب من حاطب إلى أهل مكة إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم يريدكم ، فخذوا حذركم ، فخرجت به سارة ، ونزل جبريل فأخبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بما فعل حاطب ، فبعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم عليّا ، وعمّارا ، والزّبير ، وطلحة ، والمقداد ، وأبا مرثد ، وقال : «انطلقوا حتى تأتوا «روضة خاخ» ، فإنّ فيها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين ، فخذوه منها ، وخلّوا سبيلها ، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها» فخرجوا حتى أدركوها ، فقالوا لها : أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب ، ففتّشوا متاعها فلم يجدوا شيئا ، فهمّوا بالرّجوع ، فقال عليّ : والله ما
____________________________________
(١٤٢٥) ذكره المصنف نقلا عن المفسرين ، وكذا الواحدي في «أسباب النزول» ٨١١ وما أخرجاه في الصحيحين يغني عنه. انظر الحديث الآتي.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
