ما عهدنا إلّا الماء ، فقال : ما عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما يطعمك هذه الليلة. ثم قال : «من يضيف هذا هذه الليلة يرحمهالله؟» فقام رجل فقال : أنا يا رسول الله ، فأتى به منزله ، فقال لأهله : هذا ضيف رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأكرميه ولا تدّخري عنه شيئا ، فقالت : ما عندنا إلّا قوت الصّبية ، فقال : قومي فعلّليهم عن قوتهم حتى يناموا ولا يطعموا شيئا ، ثم أصبحي سراجك فإذا أخذ الضّيف ليأكل ، فقومي كانّك تصلحين السّراج ، فأطفئيه ، وتعالى نمضغ ألسنتنا لأجل ضيف رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى يشبع ، ففعلت ذلك ، فظنّ الضّيف أنهما يأكلان معه ، فشبع هو ، وباتا طاويين ، فلمّا أصبحا غدوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلمّا نظر إليهما تبسّم ، ثم قال : ضحك الله الليلة ، أو عجب من فعالكما ، فأنزل الله (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ) الآية. خرجه البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة ، وفي بعض الألفاظ عن أبي هريرة. أنّ الضّيف كان من أهل الصّفّة ، والمضيف كان من الأنصار ، وأنّ النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لقد عجب من فعالكما أهل السماء».
(١٤٢١) والثاني : أنّ رجلا من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم أهدي له رأس شاة ، فقال : إنّ أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا ، فبعث به إليه ، فلم يزل يبعث به واحد إلى واحد حتى تناولها سبعة أهل أبيات ، حتى رجعت إلى أولئك ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عمر.
(١٤٢٢) وروي نحو هذه القصة عن أنس بن مالك قال : أهدي لبعض الصحابة رأس شاة مشويّ ، وكان مجهودا ، فوجّه به إلى جار له فتناوله تسعة أنفس ، ثم عاد إلى الأول ، فنزلت هذه الآية.
قوله عزوجل : (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) قرأ ابن السّميفع ، وأبو رجاء «ومن يوقّ» بتشديد القاف. قال المفسّرون : هو أن لا يأخذ مما نهاه الله عنه ، ولا يمنع شيئا أمره الله بأدائه. والمعنى : أنّ الأنصار ممّن وقي شحّ نفسه حين طابت أنفسهم بترك الفيء للمهاجرين.
فصل : وقد اختلف العلماء في الشحّ والبخل ، هل بينهما فرق ، أم لا؟ فقال ابن جرير : الشحّ في كلام العرب : هو منع الفضل من المال. وقال أبو سليمان الخطّابي : الشحّ أبلغ في المنع من البخل ، وإنما الشحّ بمنزلة الجنس والبخل بمنزلة النوع ، وأكثر ما يقال في البخل إنما هو في أفراد الأمور وخواصّ الأشياء ، والشّحّ عامّ ، فهو كالوصف اللازم للإنسان من قبل الطّبع والجبلّة. وحكى الخطّابي عن بعضهم أنه قال : البخل : أن يضنّ بماله ، والشّحّ : أن يبخل بماله ومعروفه. وقد روى أبو الشّعثاء أنّ رجلا أتى ابن مسعود فقال : إني أخاف أن أكون قد هلكت ، قال : وما ذاك؟ قال :
أسمع الله يقول : «ومن يوق شحّ نفسه» وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يديّ شيء ، فقال : ليس ذاك بالشحّ الذي ذكره الله في القرآن ، الشّحّ : أن تأكل مال أخيك ظلما ، إنما البخل ، وبئس الشيء البخيل.
____________________________________
(١٤٢١) ضعيف. أخرجه الحاكم ٢ / ٤٨٤ وصححه! وتعقبه الذهبي بقوله : عبيد الله ضعفوه. وأخرجه الواحدي في «أسباب النزول» ٨١٠ من طريق عبيد الله بن الوليد به. وعزاه السيوطي في «الدر» ٦ / ٢٨٩ للحاكم وابن مردويه.
(١٤٢٢) عزاه القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» ١٨ / ٢٥ ـ بتخريجنا للثعلبي عن أنس ، والثعلبي يروي الواهيات والموضوعات فهذا خبر لا شيء لخلوه عن كتب الحديث والأثر.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
