(١٤٢٣) وروى أنس بن مالك عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «بريء من الشّحّ من أدّى الزكاة ، وقرى الضّيف ، وأعطى في النّائبة».
قوله عزوجل : (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) يعني التّابعين إلى يوم القيامة. قال الزّجّاج : إنّ المعنى : ما أفاء الله على رسوله فلله وللرّسول ولهؤلاء المسلمين ، وللذين يجيئون من بعدهم إلى يوم القيامة ما أقاموا على محبّة أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ودليل هذا قوله عزوجل : (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) أي : الذين جاءوا في حال قولهم : (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا) فمن ترحّم على أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ولم يكن في قلبه غلّ لهم ، فله حظّ من فيء المسلمين ، ومن شتمهم ولم يترحّم عليهم ، أو كان في قلبه غلّ لهم ، فما جعل الله له حقّا في شيء من فيء المسلمين بنصّ الكتاب. وكذلك روي عن مالك بن أنس رضي الله عنه أنه قال : من تنقّص أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، أو كان في قلبه عليهم غلّ ، فليس له حقّ في فيء المسلمين ، ثم تلا هذه الآيات (١).
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١١) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١٢) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٣) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (١٤) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٥) كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (١٦) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (١٧))
قوله عزوجل : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا) يعني : عبد الله بن أبيّ وأصحابه (يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ) في الدّين ، لأنهم كفّار مثلهم ، وهم اليهود (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ) من المدينة (لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ) أي : في خذلانكم (أَحَداً أَبَداً) فكذّبهم الله تعالى في ذلك بقوله : (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) ثم ذكر أنهم يخلفونهم ما وعدوهم من الخروج والنّصر بالآية التي تلي هذه ، فكان الأمر على ما ذكر الله تعالى ، لأنهم أخرجوا فلم يخرج معهم المنافقون ، وقوتلوا فلم ينصروهم ، ومعنى (وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ) : لئن قدّر وجود نصرهم ، لأنّ الله نفى نصرهم ، فلا يجوز وجوده. وقوله عزوجل : (ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) يعني : بني النّضير.
قوله عزوجل : (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ) يعني : المؤمنين أشدّ (رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ) وفيهم قولان :
____________________________________
(١٤٢٣) أخرجه الطبري ٣٣٨٨٣ والبيهقي في «الشعب» ١٠٨٤٢ من حديث أنس ، وإسناده ضعيف فيه سليمان بن عبد الرحمن روى مناكير ، وإسماعيل بن عياش روايته ضعيفة عن غير الشاميين ، وشيخه هنا مدني.
__________________
(١) انظر «تفسير القرطبي» ١٨ / ٣١.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
