بها؟ فقال : أسقيها أبي ، لعلّ الله سبحانه يطهّر قلبه ، ففعل ، فأتى بها أباه ، فقال : ما هذا؟ قال : فضلة من شراب رسول الله جئتك بها لتشربها ، لعلّ الله يطهّر قلبك ، فقال : هلّا جئتني ببول أمّك! فرجع إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا رسول الله ، ائذن لي في قتل أبي ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ارفق به ، وأحسن إليه ، فنزلت هذه الآية ، قاله السّدّيّ.
(١٤١٣) والرابع : أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى أهل مكّة يخبرهم أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد عزم على قصدهم ، قاله مقاتل ، واختاره الفرّاء ، والزّجّاج.
وهذه الآية قد بيّنت أنّ مودّة الكفّار تقدح في صحة الإيمان ، وأنّ من كان مؤمنا لم يوال كافرا وإن كان أباه أو ابنه أو أحدا من عشيرته.
قوله عزوجل : (أُولئِكَ) ، يعني : الذين لا يوادّون من حادّ الله ورسوله (كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ) وقرأ المفضّل عن عاصم «كتب» برفع الكاف والنون من «الإيمان». وفي معنى «كتب» خمسة أقوال : أحدها : أثبت في قلوبهم الإيمان ، قاله الرّبيع بن أنس. والثاني : جعل ، قاله مقاتل. والثالث : كتب في اللّوح المحفوظ أنّ في قلوبهم الإيمان ، حكاه الماوردي. والرابع : حكم لهم بالإيمان. وإنما ذكر القلوب ، لأنها موضع الإيمان ، ذكره الثّعلبي. والخامس : جمع في قلوبهم الإيمان حتى استكملوه ، قاله الواحدي. قوله عزوجل : (وَأَيَّدَهُمْ) أي قوّاهم (بِرُوحٍ مِنْهُ) في المراد «بالرّوح» هاهنا خمسة أقوال : أحدها : أنه النّصر ، قاله ابن عباس والحسن. فعلى هذا سمّي النّصر روحا لأنّ أمرهم يحيا به. والثاني : الإيمان ، قاله السّدّيّ. والثالث : القرآن ، قاله الرّبيع. والرابع : الرّحمة ، قاله مقاتل. والخامس : جبريل عليهالسلام أيّدهم به يوم بدر ، ذكره الماوردي. فأمّا (حِزْبُ اللهِ) فقال الزّجّاج : هم الدّاخلون في الجمع الذين اصطفاهم الله وارتضاهم ، و«ألا» كلمة تنبيه وتوكيد للقصة.
____________________________________
(١٤١٣) عزاه المصنف لمقاتل ، وهو ساقط الرواية متهم بالكذب ، وخبر حاطب في «الصحيحين» وليس فيه ذكر نزول هذه الآية.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
