طاعة الله ، وأطهر لذنوبكم (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا) يعني : الفقراء (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) إذ عفا عمّن لا يجد. قوله عزوجل : (أَأَشْفَقْتُمْ) أي : خفتم بالصّدقة الفاقة (وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ) أي : فتجاوز عنكم ، وخفّف بنسخ إيجاب الصّدقة. قال مقاتل بن حيّان : إنما كان ذلك عشر ليال. قال قتادة : ما كان إلّا ساعة من نهار.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤) أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٥) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (١٦) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١٧) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ (١٨) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٩) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (٢٠))
قوله عزوجل : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ) نزلت في المنافقين الذين تولّوا اليهود ، ونقلوا إليهم أسرار المؤمنين.
(١٤٠٨) وقال السّدّيّ ، ومقاتل : نزلت في عبد الله بن نبتل المنافق ، وذلك أنه كان يجالس رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ويرفع حديثه إلى اليهود ، فدخل عليه يوما ، وكان أزرق ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل ، فقال له النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «فعلت» فانطلق فجاء بأصحابه ، فحلفوا بالله ما سبّوه ، فأنزل الله هذه الآيات.
(١٤٠٩) وروى الحاكم أبو عبد الله في صحيحه من حديث ابن عباس ، أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان في ظلّ حجرة من حجره ، وعنده نفر من المسلمين ، فقال : إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان ، فإذا أتاكم فلا تكلّموه ، فجاء رجل أزرق ، فدعاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال : علام تشتمني أنت وفلان وفلان؟ فانطلق الرجل فدعاهم ، فحلفوا بالله واعتذروا إليه ، فأنزل الله تعالى : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ) الآية.
فأمّا التفسير ، فالذين تولّوا : هم المنافقون ، والمغضوب عليهم : هم اليهود (ما هُمْ مِنْكُمْ) يعني : المنافقين ليسوا من المسلمين ، ولا من اليهود (وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ) وهو ما ذكرنا في سبب نزولها. وقال بعضهم : حلفوا أنهم ما سبّوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولا تولّوا اليهود (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنهم كذبة (اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً) أي : سترة يتّقون بها القتل. قال ابن قتيبة : المعنى : استتروا بالحلف ، فكلّما ظهر لهم شيء يوجب معاقبتهم حلفوا كاذبين. (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ) فيه قولان : أحدهما : صدّوا النّاس عن دين الإسلام ، قاله السّدّيّ. والثاني : صدّوا المؤمنين عن جهادهم بالقتل وأخذ مالهم. قوله عزوجل :
____________________________________
(١٤٠٨) ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٧٩٨ عن السدي ومقاتل بدون إسناد ، وهذا مرسل.
وله شاهد من حديث ابن عباس وهو الآتي.
(١٤٠٩) حسن ، أخرجه أحمد ١ / ٢٤٠١ والحاكم ٢ / ٤٨٢ والطبري ٣٣٨٠٥ والواحدي ٧٩٩. صححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في «المجمع» ٧ / ١٢٢ رجال أحمد رجال الصحيح اه.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
