قوله تعالى : (أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ) قال مقاتل : يعني القرآن (تَعْجَبُونَ) تكذيبا به (وَتَضْحَكُونَ) استهزاء (وَلا تَبْكُونَ) ممّا فيه من الوعيد؟! ويعني بهذا كفّار مكّة. (وَأَنْتُمْ سامِدُونَ) فيه خمسة أقوال. أحدها : لاهون ، رواه العوفيّ عن ابن عباس ، وبه قال الفرّاء والزّجّاج. قال أبو عبيدة : يقال : دع عنك سمودك ، أي : لهوك. والثاني : معرضون ، قاله مجاهد. والثالث : أنه الغناء ، وهي لغة يمانيّة ، يقولون : اسمد لنا ، أي : تغنّ لنا ، رواه عكرمة عن ابن عباس. وقال عكرمة : هو الغناء بالحميريّة. والرابع : غافلون ، قاله قتادة. والخامس : أشرون بطرون ، قاله الضّحّاك.
قوله تعالى : (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ) فيه قولان (١) : أحدهما : أنه سجود التّلاوة ، قاله ابن مسعود. والثاني : سجود الفرض في الصّلاة. قال مقاتل : يعني بقوله : «فاسجدوا» : الصّلوات الخمس.
وفي قوله : (وَاعْبُدُوا) قولان : أحدهما : أنه التّوحيد. والثاني : العبادة.
__________________
(١) قال ابن العربي رحمهالله في «أحكام القرآن» ٤ / ١٧٢ : قال علماؤنا رضي الله عنهم : لم يختلف قول مالك إن سجدة النجم ليست من عزائم القرآن ، وأما ابن وهب رآها من عزائمه ، وكان مالك يسجدها في خاصة نفسه.
وقال أبو حنيفة والشافعي : هي من عزائم السجود ، وهو الصحيح.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
