بِإِيمانٍ) (١) فأدخل الأبناء الجنّة بصلاح الآباء ، قاله ابن عباس ، ولا يصحّ ، لأنّ لفظ الآيتين لفظ خبر ، والأخبار لا تنسخ. والثاني : أنّ ذلك كان لقوم إبراهيم وموسى ، وأمّا هذه الأمّة فلهم ما سعوا وما سعى غيرهم ، قاله عكرمة. واستدلّ بقول النبيّ صلىاللهعليهوسلم للمرأة التي سألته :
(١٣٧١) إنّ أبي مات ولم يحجّ ، فقال : «حجّي عنه».
والثالث : أنّ المراد بالإنسان هاهنا : الكافر ، فأمّا المؤمن ، فله ما سعى وما سعي له ، قاله الرّبيع بن أنس. والرابع : أنه ليس للإنسان إلّا ما سعى من طريق العدل ، فأمّا من باب الفضل ، فجائز أن يزيده الله عزوجل ما يشاء ، قاله الحسين بن الفضل. والخامس : أنّ معنى «ما سعى» : ما نوى ، قاله أبو بكر الورّاق. والسادس : ليس للكافر من الخير إلّا ما عمله في الدّنيا ، فيثاب عليه فيها حتى لا يبقى له في الآخرة خير ، ذكره الثّعلبي. والسابع : أنّ اللام بمعنى «على» ، فتقديره : ليس على الإنسان إلّا ما سعى. والثامن : أنه ليس له إلّا سعيه ، غير أنّ الأسباب مختلفة ، فتارة يكون سعيه في تحصيل قرابة وولد يترحّم عليه وصديق ، وتارة يسعى في خدمة الدّين والعبادة ، فيكتسب محبّة أهل الدّين ، فيكون ذلك سببا حصل بسعيه ، حكى القولين شيخنا عليّ بن عبيد الله الزّاغوني.
قوله تعالى : (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى) فيه قولان : أحدهما : سوف يعلم ، قاله ابن قتيبة. والثاني : سوف يرى العبد سعيه يوم القيامة ، أي : يرى عمله في ميزانه ، قاله الزّجّاج.
قوله تعالى : (يُجْزاهُ) الهاء عائدة على السّعي (الْجَزاءَ الْأَوْفى) أي : الأكمل الأتمّ.
(وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى (٥٠) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (٥١)
(وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (٥٣) فَغَشَّاها ما غَشَّى (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (٥٥))
(وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى) أي : منتهى العباد ومرجعهم. قال الزّجّاج : هذا كلّه في صحف إبراهيم وموسى. قوله تعالى : (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى). قالت عائشة :
(١٣٧٢) مرّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم بقوم يضحكون ، فقال : «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا» ، فنزل جبريل عليهالسلام بهذه الآية ، فرجع إليهم ، فقال «ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبريل ، فقال : ائت هؤلاء فقل لهم : إنّ الله يقول : (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى). وفي هذا تنبيه على أنّ جميع الأعمال بقضاء الله وقدره حتى الضّحك والبكاء. وقال مجاهد : أضحك أهل الجنّة. وأبكى أهل النّار. وقال الضّحّاك : أضحك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر.
____________________________________
(١٣٧١) هو حديث الخثعمية ، خرّجه الشيخان ، وتقدم.
(١٣٧٢) ضعيف جدا. أخرجه الواحدي ٧٧٣ من حديث عائشة رضي الله عنها. وفي الإسناد مجاهيل ، ودلال بنت أبي المدلّ والصهباء لم أعثر لهما على ترجمة ، والله أعلم ، والمتن غريب جدا.
__________________
(١) الطور : ٢١.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
