على موسى قبل التّوراة عشر صحائف».
قوله تعالى : (الَّذِي وَفَّى) قرأ سعيد بن جبير ، وأبو عمران الجونيّ ، وابن السّميفع اليمانيّ «وفى» بتخفيف الفاء. قال الزّجّاج : قوله : «وفّى» أبلغ من «وفى» لأنّ الذي امتحن به من أعظم المحن. وللمفسّرين في الذي وفّى عشرة أقوال :
(١٣٦٩) أحدها : أنه وفّى عمل يومه بأربع ركعات في أول النهار ، رواه أبو أمامة عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
والثاني : أنه وفّى في كلمات كان يقولها.
(١٣٧٠) روى سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «ألا أخبركم لم سمّى الله إبراهيم خليله الذي وفّى؟ لأنه كان يقول كلّما أصبح وكلّما أمسى : (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) (١) وختم الآية.
والثالث : أنه وفّى الطاعة فيما فعل بابنه ، رواه العوفيّ عن ابن عباس ، وبه قال القرظي. والرابع : أنه وفّى ربّه جميع شرائع الإسلام ، روى هذا المعنى عكرمة عن ابن عباس. والخامس : أنه وفّى ما أمر به من تبليغ الرّسالة ، روي عن ابن عباس أيضا. والسادس : أنه عمل بما أمر به ، قاله الحسن ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وقال مجاهد : وفّى ما فرض عليه. والسابع : أنه وفّى بتبليغ هذه الآيات ، وهي : «ألّا تزر وازرة وزر أخرى» وما بعدها ، وهذا مرويّ عن عكرمة ، ومجاهد ، والنّخعي. والثامن : وفّى شأن المناسك ، قاله الضّحّاك. والتاسع : أنه عاهد أن لا يسأل مخلوقا شيئا ، فلمّا قذف في النار قال له جبريل ، ألك حاجة؟ فقال : أمّا إليك فلا ، فوفّى بما عاهد ، ذكره عطاء بن السّائب. العاشر : أنه أدّى الأمانة ، قاله سفيان بن عيينة.
ثم بيّن ما في صحفهما فقال : (أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) أي : لا تحمل نفس حاملة حمل أخرى ؛ والمعنى : لا تؤخذ بإثم غيرها. (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) قال الزّجّاج : هذا في صحفهما أيضا ومعناه : ليس للإنسان إلّا جزاء سعيه ، إن عمل خيرا جزي عليه خيرا ، وإن عمل شرّا جزي شرّا. واختلف العلماء في هذه الآية على ثمانية أقوال : أحدها : أنها منسوخة بقوله : (وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ
____________________________________
إبراهيم بن هشام الغساني ، وهو متروك. وتقدم.
(١٣٦٩) ضعيف جدا. أخرجه الطبري ٣٢٦١٨ من طريق الحسن بن عطية عن إسرائيل. وإسناده ضعيف جدا ، فيه جعفر بن الزبير متروك ، والقاسم يروي مناكير عن أبي أمامة. قال الإمام أحمد : روى علي بن يزيد عن القاسم أعاجيب ، ولا أراها إلا من قبل القاسم. وإسرائيل هو ابن يونس السّبيعي ، والقاسم هو ابن عبد الرحمن. وقد ضعفه ابن كثير في «التفسير» ٤ / ٢٥٨ والسيوطي في «الدر» ١٨٦.
(١٣٧٠) ضعيف جدا. أخرجه الطبري ٣٢٦١٧ وأحمد ٣ / ٢٣٩ و ٤١٩ والطبراني في «الكبير» ٢٠ / ١٩٢ وابن السني في «اليوم والليلة» ٧٨ من حديث سهل بن معاذ عن أبيه مرفوعا ، ومداره على زبان بن فائد ، وهو ضعيف ، وشيخه سهل بن معاذ روى مناكير كثيرة ، وهذا منها وقال الهيثمي : في «المجمع» ١٠ / ١٠٧ : وفيه ضعفاء وثقوا اه.
__________________
(١) الروم : ١٧.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
