المقبض والسّية ، ولكلّ قوس قابان. وقال ابن قتيبة : سية القوس : ما عطف من طرفيها. وفي المراد بالقوسين قولان : أحدهما : أنها القوس التي يرمى بها ، قاله ابن عباس ، واختاره ابن قتيبة ، فقال : قدر قوسين ، وقال الكسائيّ : أراد بالقوسين : قوسا واحدا. والثاني : أنّ القوس : الذّراع : فالمعنى : كان بينهما قدر ذراعين ، حكاه ابن قتيبة ؛ وهو قول ابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، والسّدّيّ. قال ابن مسعود : دنا جبريل منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين.
قوله تعالى : (أَدْنى) فيه قولان : أحدهما : أنها بمعنى «بل» ، قاله مقاتل. والثاني : أنهم خوطبوا على لغتهم ، والمعنى : كان على ما تقدّرونه أنتم قدر قوسين أو أقلّ ، هذا اختيار الزّجّاج.
قوله تعالى : (فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أوحى الله إلى محمّد كفاحا بلا واسطة ، وهذا على قول من يقول : إنه كان في ليلة المعراج. والثاني : أوحى جبريل إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم ما أوحى الله إليه ، رواه عطاء عن ابن عباس. والثالث : أوحى الله إلى جبريل ما يوحيه ، روي عن عائشة رضي الله عنها ، والحسن ، وقتادة.
قوله تعالى : (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى) قرأ أبو جعفر ، وهشام عن ابن عامر ، وأبان عن عاصم : «ما كذّب» بتشديد الذّال ، وقرأ الباقون بالتخفيف. فمن شدّد أراد : ما أنكر فؤاده ما رأته عينه ؛ ومن خفّف أراد : ما أوهمه فؤاده أنه رأى ، ولم ير ؛ بل صدّق الفؤاد رؤيته. وفي الذي رأى قولان (١) : أحدهما : أنه رأى ربّه عزوجل ، قاله ابن عباس وأنس والحسن وعكرمة. والثاني : أنه رأى جبريل في صورته التي خلق عليها ، قاله ابن مسعود وعائشة. قوله تعالى : (أَفَتُمارُونَهُ) قرأ حمزة والكسائيّ والمفضّل وخلف ويعقوب : «أفتمرونه». قال ابن قتيبة : معنى «أفتمارونه» : أفتجادلونه ، من المراء ، ومعنى «أفتمرونه» : أفتجحدونه. قوله تعالى : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى) قال الزّجّاج : أي رآه مرّة أخرى. قال ابن عباس : رأى محمّد ربّه ؛ وبيان هذا أنه تردّد لأجل الصّلوات مرارا ، فرأى ربّه في بعض تلك المرّات مرّة أخرى. قال كعب : إنّ الله تعالى قسم كلامه ورؤيته بين محمّد وموسى ، فرآه محمّد مرتين ، وكلّمه موسى مرّتين.
(١٣٥٧) وقد روي عن ابن مسعود أنّ هذه الرؤية لجبريل أيضا ، رآه على صورته التي خلق عليها. فأمّا سدرة المنتهى فالسّدرة : شجرة النّبق.
(١٣٥٨) وقد صحّ في الحديث عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «نبقها مثل قلال هجر ، وورقها مثل آذان الفيلة». وفي مكانها قولان :
____________________________________
(١٣٥٧) حديث صحيح. أخرجه البخاري ٤٨٥٦ ومسلم ١٧٤ ح ٢٨١ والترمذي ٣٢٧٧ والنسائي في «التفسير» ٥٥٤ و ٥٦٠ وابن خزيمة في «التوحيد» ص ٢٠ و ٢٠٣ وأبو عوانة ١ / ١٥٣ من طرق عن الشيباني به. وأخرجه الترمذي ٣٢٨٣ وابن خزيمة ص ٢٠٤ والحاكم ٢ / ٤٦٨ ـ ٤٦٩ وابن حبان ٥٩ وأحمد ١ / ٤٩٤ و ٤١٨ من طرق عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود به. وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح.
(١٣٥٨) صحيح. أخرجه البخاري ٧٥١٧ ومسلم ١٦٢ ح ٢٦٢ وقد تقدم في سورة الإسراء.
__________________
(١) قال ابن كثير في «تفسيره» ٤ / ٢٩٥ : رواية إطلاق الرؤية عن ابن عباس محمولة على المقيدة بالفؤاد ، ومن روى عنه بالبصر فقد أغرب ، فإنه لا يصح في ذلك شيء عن الصحابة رضي الله عنهم.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
