سورة النّجم
وهي مكّيّة بإجماعهم ، إلّا أنه قد حكي عن ابن عباس وقتادة أنهما قالا : إلّا آية منها ، وهي (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ) (١) وكذلك قال مقاتل ؛
(١٣٥٣) قال : وهذه أول سورة أعلنها رسول الله صلىاللهعليهوسلم بمكّة.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (١) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (٢) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى (٤))
قوله تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) هذا قسم. وفي المراد بالنّجم خمسة أقوال (٢) : أحدها : أنه الثّريّا ، رواه العوفيّ عن ابن عباس ، وابن أبي نجيح عن مجاهد. قال ابن قتيبة : والعرب تسمي الثّريّا ـ وهي ستة أنجم ـ نجما. وقال غيره : هي سبعة ، فستة ظاهرة ، وواحد خفيّ يمتحن به الناس أبصارهم. والثاني : الرّجوم من النّجوم ، يعني ما يرمى به الشياطين ، رواه عكرمة عن ابن عباس. والثالث : أنه القرآن نزل نجوما متفرّقة ، قاله عطاء عن ابن عباس ، والأعمش عن مجاهد. وقال مجاهد : كان ينزل نجوما ثلاث آيات وأربع آيات ونحو ذلك. والرابع : نجوم السماء كلّها ، وهو مرويّ عن مجاهد أيضا. والخامس : أنها الزّهرة : قاله السّدّيّ.
فعلى قول من قال : النّجم : الثّريّا ، يكون «هوى» بمعنى «غاب» ؛ ومن قال : هو الرّجوم ، يكون هويّها في رمي الشياطين ، ومن قال : القرآن ، يكون معنى «هوى» : نزل ، ومن قال : نجوم السماء كلّها ، ففيه قولان : أحدهما : أنّ هويّها أن تغيب. والثاني : أن تنتثر يوم القيامة.
قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر هذه السّورة كلّها بفتح أواخر آياتها. وقرأ أبو عمرو ونافع بين الفتح والكسر. وقرأ حمزة والكسائيّ ذلك كلّه بالإمالة.
____________________________________
(١٣٥٣) عزاه المصنف لمقاتل ، وهو ساقط الرواية. وعزاه السيوطي في «الدر» ٦ / ١٥٣ لابن مردويه عن ابن مسعود ، وابن مردويه يروي الواهيات والموضوعات.
__________________
(١) النجم : ٣٢.
(٢) قال الطبري رحمهالله في «تفسيره» ١١ / ٥٠٤ : والصواب من القول في ذلك عندي ما قاله ابن أبي نجيح عن مجاهد ، من أنه عني بالنجم في هذا الموضع : الثريا ، وذلك أن العرب تدعوها النجم.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
