والثاني : عذاب القتل يوم بدر ، وروي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال مقاتل. والثالث : مصائبهم في الدنيا ، قاله الحسن ، وابن زيد. والرابع : عذاب الجوع ، قاله مجاهد.
قوله تعالى : (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) أي : لا يعلمون ما هو نازل بهم. (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) أي : لما يحكم به عليك (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا) قال الزّجّاج : فإنك بحيث نراك ونحفظك ونرعاك ، فلا يصلون إلى مكروهك. وذكر المفسّرون : أنّ معنى الصبر نسخ بآية السّيف ، ولا يصحّ ، لأنه لا تضادّ. (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) فيه ستة أقوال : أحدها : صلّ لله حين تقوم من منامك ، قاله ابن عباس. والثاني : قل : سبحانك اللهمّ وبحمدك حين تقوم من مجلسك ، قاله عطاء وسعيد بن جبير ومجاهد في آخرين. والثالث : قل : سبحانك اللهمّ وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك حين تقوم في الصّلاة ، قاله الضّحّاك. والرابع : سبّح الله إذا قمت من نومك ، قاله حسّان بن عطيّة. والخامس : صلّ صلاة الظّهر إذا قمت من نوم القائلة ، قاله زيد بن أسلم. والسادس : اذكر الله بلسانك حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل في الصلاة ، قاله ابن السّائب. قوله تعالى : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) قال مقاتل : صلّ المغرب وصلّ العشاء (وَإِدْبارَ النُّجُومِ) قرأ زيد عن يعقوب ، وهارون عن أبي عمرو ، والجعفيّ عن أبي بكر : «وأدبار النّجوم» بفتح الهمزة ؛ وقرأ الباقون بكسرها وقد شرحناها في «ق» (١) ؛ والمعنى : صلّ له في إدبار النّجوم ، أي : حين تدبر ، أي : تغيب بضوء الصّبح. وفي هذه الصّلاة قولان :
(١٣٥٢) أحدهما : أنها الرّكعتان قبل صلاة الفجر ، رواه عليّ رضي الله عنه عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وهو قول الجمهور. والثاني : أنها صلاة الغداة ، قاله الضّحّاك ، وابن زيد.
____________________________________
(١٣٥٢) لم أقف عليه في شيء من كتب الحديث والتفسير ، فهو لا شيء لخلوه عن كتب الأصول.
وعزاه السيوطي في «الدر» ٦ / ١٥٢ لأبي هريرة قوله ، ونسبه لابن مردويه.
__________________
دون عذاب يوم القيامة ، لأنه في البرزخ ، والجوع الذي أصاب كفار قريش ، والمصائب التي تصيبهم في أنفسهم وأموالهم وأولادهم دون يوم القيامة. ولم يخصص الله نوعا من ذلك أنه لهم دون يوم القيامة دون نوع بل عمّ ، فكل ذلك لهم عذاب.
(١) ق : ٤٠.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
