(١٣٤٥) وقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «يقول الله عزوجل يوم القيامة. يا ابن آدم : استطعمتك فلم تطعمني» ، أي : لم تطعم عبدي.
فأمّا (الرَّزَّاقُ) فقرأ الضّحّاك ، وابن محيصن : «الرازق» بوزن «العالم». قال الخطّابي : هو المتكفّل بالرّزق القائم على كلّ نفس بما يقيمها من قوتها. و (الْمَتِينُ) الشديد القوّة الذي لا تنقطع قوّته ولا يلحقه في أفعاله مشقّة. وقد روى قتيبة عن الكسائيّ أنه قرأ : «المتين» بكسر النون. وكذا قرأ أبو رزين ، وقتادة ، وأبو العالية ، والأعمش. قال الزّجّاج : (ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) أي : ذو الاقتدار الشديد ، ومن رفع «المتين» فهو صفة الله عزوجل ، ومن خفضه جعله صفة للقوّة ، لأنّ تأنيث القوّة كتأنيث الموعظة ، فهو كقوله : (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ) (١).
قوله تعالى : (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) يعني مشركي مكّة (ذَنُوباً) أي : نصيبا من العذاب (مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ) الذين أهلكوا ، كقوم نوح وعاد وثمود. قال الفرّاء : الذّنوب في كلام العرب : الدّلو العظيمة ، ولكن العرب تذهب بها إلى النّصيب والحظّ ، قال الشاعر :
|
لنا ذنوب ولكم ذنوب |
|
فإن أبيتم فلنا القليب (٢) |
والذّنوب ، يذكّر ويؤنّث. وقال ابن قتيبة ، أصل الذّنوب : الدّلو العظيمة ، وكانوا يستقون ، فيكون لكلّ واحد ذنوب ، فجعل «الذّنوب» مكان «الحظ والنّصيب».
قوله تعالى : (فَلا يَسْتَعْجِلُونِ) أي : بالعذاب إن أخّروا إلى يوم القيامة ، وهو يومهم الذي يوعدون ، ويقال : هو يوم بدر.
____________________________________
(١٣٤٥) صحيح. وهذا اللفظ جزء من حديث طويل أخرجه مسلم ٢٥٦٩.
__________________
(١) البقرة : ٢٧٥.
(٢) في «القاموس» القليب : البئر.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
