بَغَتْ إِحْداهُما) طلبت ما ليس لها ولم ترجع إلى الصّلح (فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ) أي ترجع (إِلى أَمْرِ اللهِ) أي إلى طاعته في الصّلح الذي أمر به. قوله تعالى : (وَأَقْسِطُوا) أي : أعدلوا في الإصلاح بينهما.
قوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) قال الزّجّاج : إذا كانوا متّفقين في دينهم رجعوا باتّفاقهم إلى أصل النّسب ، لأنهم لآدم وحوّاء ، فإذا اختلفت أديانهم افترقوا في النّسب.
قوله تعالى : (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) قرأ الأكثرون : «بين أخويكم» بياء على التثنية. وقرأ أبيّ بن كعب ، ومعاوية ، وسعيد بن المسيّب ، وابن جبير ، وقتادة ، وأبو العالية ، وابن يعمر ، وابن أبي عبلة ، ويعقوب : «بين إخوتكم» بتاء مع كسر الهمزة على الجمع. وقرأ عليّ بن أبي طالب ، وأبو رزين ، وأبو عبد الرّحمن السّلميّ ، والحسن ، والشّعبي ، وابن سيرين : «بين إخوانكم» بالنون وألف قبلها. قال قتادة : ويعني بذلك الأوس والخزرج.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١))
قوله تعالى : (لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ) هذه الآية نزلت على ثلاثة أسباب ؛ فأمّا أوّلها إلى قوله تعالى : (خَيْراً مِنْهُمْ) فنزلت على سبب ، وفيه قولان :
(١٣٢١) أحدهما : أنّ ثابت بن قيس بن شمّاس جاء يوما يريد الدّنوّ من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكان به صمم ، فقال لرجل بين يديه : افسح ، فقال له الرجل : قد أصبت مجلسا ، فجلس مغضبا ، ثم قال للرجل : من أنت؟ قال : أنا فلان ، فقال ثابت : أنت ابن فلانة!! فذكر أمّا له كان يعيّر بها في الجاهلية ، فأغضى الرجل ونكس رأسه ، ونزل قوله تعالى : (لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ) ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
(١٣٢٢) والثاني : أنّ وفد تميم استهزءوا بفقراء أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم لما رأوا من رثاثة حالهم ، فنزلت هذه الآية ، قاله الضّحّاك ومقاتل.
وأمّا قوله تعالى : (وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ) فنزلت على سبب ، وفيه ثلاثة أقوال :
____________________________________
(١٣٢١) لا أصل له ، ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٧٦٢ بدون إسناد. وقال الحافظ في «الكشاف» ٤ / ٣٧٠ ذكره الثعلبي ومن تبعه عن ابن عباس بدون إسناد. وعزاه المصنف لأبي صالح عن ابن عباس ، وأبو صالح غير ثقة في روايته عن ابن عباس.
(١٣٢٢) عزاه المصنف للضحاك ومقاتل ، أما الضحاك فقد روى مناكير كثيرة ، وأما مقاتل ، فهو ممن يضع الحديث ، فهذا الخبر لا شيء.
__________________
البغي وقد قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه البغاة والمرتدين ، فأما البغاة فهم الذين منعوا الزكاة بتأويل ظنا منهم أنها سقطت بموت النبي صلىاللهعليهوسلم ـ وفي قتال المسلمين للفئة الباغية قال : ولا يقتل أسيرهم ، ولا يتبع منهزمهم ، لأن المقصود دفعهم لا قتلهم.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
