حصن ، والزّبرقان بن بدر ، وقيس بن عاصم المنقري ، وخالد بن مالك ، وسويد بن هشام ، وهما نهشليّان ، والقعقاع بن معبد ، وعطاء ابن حابس ، ووكيع بن وكيع.
(١٣١٣) والثاني : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعث سريّة إلى بني العنبر ، وأمّر عليهم عيينة بن حصن الفزاري ، فلمّا علموا بذلك هربوا وتركوا عيالهم ، فسباهم عيينة ، فجاء رجالهم يفدون الذّراري ، فقدموا وقت الظّهيرة ورسول الله صلىاللهعليهوسلم قائل ، فجعلوا ينادون : يا محمّد اخرج إلينا ، حتى أيقظوه ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس.
(١٣١٤) والثالث : أنّ ناسا من العرب قال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل ، فإن يكن نبيّا نكن أسعد الناس به ، وإن يكن ملكا نعش في جناحه ، فجاؤوا ، فجعلوا ينادون : يا محمّد ، يا محمّد ، فنزلت هذه الآية ، قاله زيد بن أرقم.
فأمّا «الحجرات» فقرأ أبيّ بن كعب ، وعائشة ، وأبو عبد الرّحمن السّلمي ، ومجاهد وأبو العالية ، وابن يعمر ، وأبو جعفر ، وشيبة : بفتح الجيم ؛ وأسكنها أبو رزين ، وسعيد بن المسيّب ، وابن أبي عبلة ؛ وضمّها الباقون. قال الفرّاء : وجه الكلام أن تضمّ الحاء والجيم ، وبعض العرب يقول : الحجرات والرّكبات ، وربما خفّفوا فقالوا : «الحجرات» والتخفيف في تميم ، والتثقيل في أهل الحجاز. وقال ابن قتيبة : وأحد الحجرات حجرة ، مثل ظلمة وظلمات ، قال المفسّرون : وإنما نادوا من وراء الحجرات ، لأنهم لم يعلموا في أيّ الحجر رسول الله.
قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) قال الزّجّاج : أي : لكان الصّبر خيرا لهم ، وفي وجه كونه خيرا لهم قولان : أحدهما : لكان خيرا لهم فيما قدموا له من فداء ذراريهم ، فلو صبروا خلّى سبيلهم بغير فداء ، قاله مقاتل. والثاني : لكان أحسن لآدابهم في طاعة الله ورسوله ، ذكره الماوردي. قوله تعالى : (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي : لمن تاب منهم.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلاً مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨))
____________________________________
(١٣١٣) غريب : لم أقف عليه بهذا السياق. وهذا الخبر قد ورد في السّير. فقد أخرجه الواقدي في «المغازي» ص ٩٧٣ ـ ٩٧٩ عن سعيد بن عمرو ، والزهري مطولا. والواقدي متروك. وانظر «دلائل النبوة» للبيهقي ٥ / ٣١٣ ـ ٣١٥ و«سيرة ابن هشام» ٤ / ٢٠٣ و«سيرة ابن كثير» ٤ / ٧٩ ـ ٨٥.
(١٣١٤) أخرجه الطبري ٣١٦٧٨ من طريق داود الطفاوي عن أبي مسلم البجلي عن زيد بن أرقم به ، وإسناده ضعيف ، أبو مسلم مجهول ، وداود ضعفه ابن معين ، ووثقه ابن حبان ، ومع ذلك يشهد له حديث جابر.
الخلاصة : أكثر هذه الروايات يذكر فيها الأقرع بن حابس ، والظاهر أنه قدم معه وفد فتارة يذكر الرواة الوفد ، وتارة يذكرون الأقرع ويسمونه لأنه أمير الوفد من بني تميم ، فالحديث أصله محفوظ ، وقد جوّد ابن كثير أحد طرقه كما تقدم ، وتقدم أيضا أسبابا أخرى لنزول هذه الآيات ، والظاهر تعدد الأسباب ، والله أعلم.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
