سورة الحجرات
وهي مدنيّة بإجماعهم
(١٣٠٣) روى ثوبان عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «إنّ الله أعطاني السّبع الطّول مكان التّوراة ، وأعطاني المئين مكان الإنجيل ، وأعطاني مكان الزّبور المثاني ، وفضّلني ربّي بالمفصّل».
أمّا السّبع الطّول فقد ذكرناها «عند قوله» : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي) (١). وأمّا المئون ، فقال ابن قتيبة : هي ما ولي الطّول ، وإنّما سمّيت بالمئين ، لأنّ كلّ سورة تزيد على مائة آية أو تقاربها ، والمثاني : ما ولي المئين من السّور التي دون المائة ، كأنّ المئين مباد ، وهذه مثان. وأمّا المفصّل فهو ما يلي المثاني من قصار السّور ، وإنما سمّيت مفصّلا لقصرها وكثرة الفصول فيها بسطر : بسم الله الرّحمن الرّحيم. وقد ذكر الماوردي في أول «تفسيره» في المفصّل ثلاثة أقوال (٢) : أحدها : أنه من أول سورة (محمّد) إلى آخر القرآن ، قاله الأكثرون. والثاني : من سورة (قاف) إلى آخره ، حكاه عيسى بن عمر عن كثير من الصحابة. والثالث : من (الضّحى) إلى آخره ، قاله ابن عباس.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣))
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ) في سبب نزولها أربعة أقوال :
(١٣٠٤) أحدها : أنّ ركبا من بني تميم قدموا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال أبو بكر : أمّر القعقاع بن
____________________________________
(١٣٠٣) جيد. أخرجه الطيالسي ١٠٧٤ وأحمد ٤ / ١٠٧ والطبري ١٢٦ والطحاوي في «المشكل» ١٣٧٩ من حديث واثلة بن الأسقع ، وإسناده حسن. وله طرق وشواهد ذكرتها في «معالم التنزيل» للبغوي برقم (١١) والله الموفق.
(١٣٠٤) صحيح. أخرجه البخاري ٤٣٦٧ عن إبراهيم بن موسى به. وأخرجه أبو يعلى ٦٨١٦ من طريق هشام بن ـ
__________________
(١) الحجر : ٨٧.
(٢) قال ابن كثير في «تفسيره» ٤ / ٢٥٨ : سورة ق هي أول الحزب المفصّل على الصحيح ، وقيل : من الحجرات ، وأما ما يقوله العامة : إنه من (عمّ) ، فلا أصل له ، ولم يقله أحد من العلماء المعتبرين فيما نعلم.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
