على صفحتها ما يعتمل فى كيانه من رضا أو سخط ، ومن سكينة أو فزع ، حتى ليبلغ الأمر أن تكون العين سلاحا قاتلا ، يصيب مقاتل من يرمى بها .. وفى هذا يقول الشاعر ، فى أعداء التقوا بنظراتهم المتوعدة بالشر ، قبل أن يلتقوا بسيوفهم المسلولة للقتال .. يقول :
|
يتقارضون (١) إذا التقوا فى موطن |
|
نظرا يزيل مواقع الأقدام |
وفى النظرة الحاسدة شىء من هذا ، فإنها ترمى المحسود ، فى غفلة منه ، فتصيب منه مقتلا .. لأنها نظرة منطلقة من قلب يغلى كمدا ، وحسرة ، على ما بيد المحسود من نعمة الله.
وليس هذا ما لقدرة العين وسلطانها فى الإنسان وحده ، بل إنها عند كثير من الحيوانات تكون سلاحا عاملا فى الصراع الدائر بينها ..
فالحيّة ، كثيرا ما تجد فى نفسها القدرة على إصابة عدوّها بنظرة منها ، فإذا أرسلت إلى عدوها نظرة ؛ والتقت عينه بعينها ، شلت حركته ؛ وجمد فى مكانه ، وربّما مات قبل أن تصل إليه ..!
فالصبر الذي يدعى إليه النبىّ من ربه ، هو فى تلك الحال ، التي بلغت فيه عداوة القوم له غايتها ، بما يرمونه به من نظرات ملتهبة ، حين يسمعون آيات الله تتلى عليهم .. وليس هذا النظر المشحون بسموم العداوة وحسب ، بل إنهم يرمونه مع هذا بسهام أخرى من أفواههم ، كقولهم : مجنون ، وساحر ..
__________________
(١) يتقارضون : أي يتبادلون ، كأنما يقرض أحدهما الآخر شيئا ، فيرد المقترض ما اقترض.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3358_altafsir-alqurani-lilquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
