مع الله ، قد اتخذوهم من دون الله ، يدفعون عنهم عذاب يوم القيامة ، الذي ساقتهم إليه عقولهم الضالة؟ فإن يكن لهم شركاء ينصرونهم من دون الله ، فليأتوا بهؤلاء الشركاء إن كانوا صادقين .. وقد أخذ القرآن الكريم فى هذا كل مسلك يمكن أن يسلكه المشركون للإفلات من تلك الجريمة ، جريمة الشرك والكفر ، وسدّ عليهم منافذ الخلاص من بين يديه منها ، ومن العقاب الراصد لهم عليها .. لقد سقطت من أيديهم كل حجة تسند ضلالهم وكفرهم.
وقوله تعالى :
* (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ).
هو جواب على سؤال من المشركين يواجهون به هذا التهديد الذي سيق إليهم من قوله تعالى : (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ). وكأنهم إذ يسمعون هذا التهديد المتحدّى يقولون : «متى تأتى بهؤلاء الشركاء»؟ إنهم حاضرون معنا .. إنهم آلهتنا تلك التي نعبدها .. فيجيئهم الجواب : (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ) ..
وقوله تعالى : (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ) هو كناية عن يوم القيامة ، وما فيه من شدائد وأهوال .. فإن العادة قد جرت أنه حين يشتد الأمر يشمّر الإنسان عن ساقه ، حتى لا تعوقه ملابسه عن الحركة ، والجري ، فى مواجهة الشدائد ، أو الفرار منها .. وفى هذا يقول الشاعر :
|
قد شمّرت عن ساقها فشدّوا |
|
وجدّت الحرب بكم فجدوا |
وقوله تعالى : (وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ) أي فى هذا اليوم يوم القيامة «يدعى المشركون إلى السجود» أي تدعوهم داعية حالهم إلى أن يستجيبوا لله ، وأن يؤمنوا به ، ليلحقوا بالمؤمنين ، ويخلصوا من عذاب النار
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3358_altafsir-alqurani-lilquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
