وإذا لم يكن ثمة كتاب بين أيدى المشركين ، يحتكمون إليه ، ويأخذون مقولاتهم منه .. فهل لهم على مقولاتهم تلك ، عهد موثّق بالحلف عليه مع الله سبحانه وتعالى ، لا ينقطع إلى يوم القيامة؟ إن يكن هذا ، فإن لهم ما يحكمون ، دون أن يردّ حكمهم! والحقّ أنه لا عهد لهم من الله!
وإذا لم يكن بينهم وبين الله عهد ، وإذا لم يكن فى أيديهم كتاب ، فلم يبق إذن معهم إلا عقولهم تلك التي غشيها الضلال ، واستبد بها السفه ، والتي خرجت منها تلك المقولات الفاسدة ، وهذه الأحكام الباطلة ، التي يؤخذون بها ، ويحاسبون عليها ، دون أن يكون لهم شفيع من كتاب درسوه ، أو عهد مع الله وثقوه ..
قوله تعالى :
* (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ).
هو أمر للنبى الكريم أن يلقى المشركين بهذا السؤال ، وهو أن يخرجوا من بينهم الزعيم الذي يتولى عنهم القول بأن لهم كتابا ، أو أن لهم مع الله عهدا ، ثم يكون هذا الزعيم ضامنا وكفيلا بتقديم الحجة على هذا أو ذاك ، ساعة الحساب ، ويوم الجزاء!
فأين منهم من يتولّى هذا الأمر عنهم ، ويحمل مسئوليته دونهم؟
قوله تعالى :
* (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ؟ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ) ..
وإذا لم يكن للمشركين شىء من هذا كله ، فلا كتاب معهم ، ولا عهد من الله لهم ، ولا زعيم منهم يزعم أن لهم شيئا من هذا ـ فهل لهم شركاء
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3358_altafsir-alqurani-lilquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
