المماراة ، المجادلة ، والبهت ، والتكذيب.
والآية تحمل استفهاما إنكاريّا ، ينكر على المشركين مماراتهم للنبى ، وجدلهم له ، فيما رأى من آيات ربه مما لم يروه .. إنه شاهد وهم غائبون ، وهو مبصر ، وهم لا يبصرون .. فكيف يجادل الغائب فيما يخبر به الشاهد؟ وكيف يكون للأعمى حجة يحاجّ بها ما يراه المبصر؟
[المعراج .. وما يقال فيه]
قوله تعالى :
(وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى).
هو تعقيب على مماراة المشركين للنبى وتكذيبهم له ، لما يتلوه عليهم ، ويقول لهم عنه ، إنه كلمات الله ، وآياته ، تلقاها وحيا من ربه ، على لسان أمين الوحى ، ورسول السماء ، جبريل ، عليهالسلام.
وإنهم إذ يمارون فى أن تتدلىّ ملائكة السماء إلى الأرض ، وأن تخالط إنسانا من الناس ، وتلقى إليه بكلمات الله ـ إنهم إذ يمارون فى هذا ويستكثرونه ، ألا فليسمعوا ما هو أغرب وأعجب!! إن هذا النبي الذي يستكثرون عليه أن يكون على صلة بالسماء ، وأن يتنزل عليه ملك من عند الله ـ هذا النبي هو الذي قد دعى إلى السماء ، وهو الذي أصعد إلى الملأ الأعلى ، فى موكب عظيم ، تحفّ به الملائكة ، ويحدو ركبه الأمين جبريل ، وأنه مازال يصعد بركبه المبارك الميمون المهيب ، حتى بلغ سدرة المنتهى ، وهو غاية ما تنتهى إليه الطاقة البشرية ، فى أعلى منازلها.
والسدرة ، واحدة السدر ، وهو شجر النبق ، وهو من أشجار البادية ، دائم الخضرة ، كثير الفروع ، ممتدّ الظلال.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
