قوله تعالى :
(ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى).
أي ما كذب «الفؤاد» أي القلب ، فيما رأى وعاين ، مما يتلقى من آيات الله .. وفى التعبير عن العلم الذي وقع فى قلب النبي من هذا الذي ألقاه جبريل إليه ـ فى التعبير عن هذا العلم ، بالرؤية ـ إشارة إلى أنه علم «محقق» يراه القلب ، فى جلاء ووضوح ، أشبه بما ترى العين الباصرة من مبصرات .. وهذا التلقّى عن طريق «الفؤاد» أي القلب ـ هو ما يشير إليه قوله تعالى : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (١٩٣ ـ ١٩٥ : الشعراء).
والذي نزل به الروح الأمين «جبريل» على النبي ، هو كلمات الله ، وأنها نزلت بلسان عربى مبين ، ولم تنزل معانىّ مجردة ، صاغها النبي صياغة باللغة العربية كما يتخرص بذلك المتخرصون ، الذين يقولون إن القرآن قسمة مشتركة بين الوحى وبين النبي .. فالموحى به إلى النبي هو المعنى الذي يقع فى قلب النبي ، وأما اللفظ الذي يتشكل فيه هذا المعنى ، فهى من النبي .. وهذا ما يكذّبه قوله تعالى : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) فقوله تعالى : (بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)
متعلق بقوله تعالى (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) ـ أي نزل به بلسان عربىّ مبين وقد عقدنا لذلك مبحثا خالصا فى هذا التفسير ، تحت عنوان : كلمات الله وكيف تلقاها النبي(١).
قوله تعالى :
(أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى).
__________________
(١) انظر التفسير القرآنى للقرآن .. عند تفسير قوله تعالى (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) ص ١٥٦ من الكتاب العاشر
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
