يفسح لهم أحد مكانا فى المجلس ، فلما رأى النبي ذلك ، قال : قم يا فلان وقم يا فلان ويا فلان .. ثم دعا الوفد إلى الجلوس .. قالوا ، فساء ذلك المسلمين الذين دعوا إلى القيام من مجلسهم ، وشنع المنافقون واليهود على المسلمين بهذا ، وقالوا لهم فيما قالوا : كيف يقول نبيكم إنما المؤمنون إخوة ، ثم يكون منه هذه التفرقة فى المعاملة بين أصحابه ، فيخرج بعضا من المجلس دون بعض؟
وهذه المقولات التي تروى عن سبب نزول الآية الكريمة تبدو ـ على إطلاقها ـ واهية ، لا معقول لها. وذلك :
أولا : أنه ليس من أخلاق العرب أن يفد عليهم وافد ثم لا يلقونه بالترحيب والاحتفاء ، عدوّا كان أو صديقا .. فكيف بمن يفد على النبي؟ أفيعقل أن يفد على النبي وافد وهو بين أصحابه ، ثم لا يلقاه أصحابه بالحفاوة والتكريم ، ولا يفسحون له مكانا بينهم؟ .. ذلك محال.
وثانيا : أيكون من أدب صحابة رسول الله ، الذين يجلسون إليه أن تجمد مشاعرهم هذا الجمود ، فلا يتحركون لوافد يفد على الرسول ، حتى يدعوهم الرسول هذه الدعوة التي يخرجهم بها من مجلسه؟
وثالثا : أيكون من أدب النبوة أن يجرح الرسول بعض صحابته هذا الجرح الغائر ، فيخرجهم عن أماكنهم ، ويلقى بهم خارج المجلس؟ إنه لو اضطر الرسول الكريم إلى مثل هذا الموقف ، لكان من تدبيره ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أن يتحول بأهل المجلس جميعا إلى مكان متّسع غير هذا المكان ، ثم لأخذ بيد ضيفه الوافدين عليه ، ولأنزلهم منزلهم فى المجلس الجديد ..
أما قوله تعالى : (إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا) فإن
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
