قوله تعالى :
(إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).
النجوى ، هنا ، هى النجوى المعهودة من المنافقين ، وليست مطلق النجوى ، فالحرف «ال» هنا للعهد ، حيث النجوى التي أشار إليها سبحانه بقوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ..) الآية» أي أن هذه النجوى التي يتناجى بها المنافقون ، هى من تدبير الشيطان وكيده للمؤمنين ، إذ يتخذ من هؤلاء المنافقين سلاحا يحارب به المؤمنين ، حيث يجمع المنافقين على هذه المجالس الآثمة ، فيتناجون فيما بينهم ، ويتهامسون ويتغامزون على ملأ من المؤمنين ، فيخيل للمؤمنين أن القوم يدبرون لهم كيدا ، أو يظهرون بهم شماتة لأحداث يحيّلون للمؤمنين بهذه المناجاة أنها وقعت ، ولم يعلمها المؤمنون بعد ، أو لأحداث ستقع لم يكن عند المؤمنين حساب لها .. وهكذا نحدث هذه النجوى بلبلة واضطرابا فى نفوس المؤمنين ، فتذهب بهم الظنون كل مذهب ، وتتداعى عليهم دواعى الضيق والحزن ، ويشتمل عليهم ضباب كثيف ، مما تتلمظ به هذه الشفاء الآثمة. من منكرات ، وما تتغامز به العيون الزائغة من نظرات وإشارات ..
وقوله تعالى : (وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) أي أن الشيطان لن يضر المؤمنين بهذا الكيد الذي يكيده لهم ، وأن ما قد يقع للمؤمنين من ضر فهو مما قدره الله لهم ، وشاءه فيهم. وقد يجىء هذا الضرر عن طريق الشيطان أو غيره ، ولكن لا الشيطان ولا غيره يمستطيع أن يضر أحدا إلا من شاء الله له هذا الضر ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
