فصيام شهرين متتابعين ، فمن لم يستطع الصوم فإطعام ستين مسكينا .. ولا يصحّ الإتيان بالثاني إلا إذا عجز عن الأول ، ولا الصيرورة إلى الثالث إلا إذا لم يستطع الثاني ..
وجاء النظم القرآنى فى مواجهة تحرير الرقبة بقوله تعالى : (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) على حين جاء فى صيام الشهرين المتتابعين بقوله تعالى : (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) .. لأن تحرير الرقبة لا يكون إلا عن وجد ومقدرة ، وملك للرقبة .. أما الصيام فلا يكون إلا عن استطاعة وقدرة على احتماله ..
وقوله تعالى : (ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) .. أي هذه الأحكام التي حكم عليكم بها ، إنما هى لتصحح إيمانكم بالله ورسوله ، ولتقيمكم على دينه القويم ..
وقوله تعالى : (وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ) ..
أي هذه حدود الله ، فالزموها ، وخذوا أنفسكم بها ، فإنّ تعدّى هذه الحدود ، والاستخفاف بها ، هو مدخل إلى الكفر بالله ، وللكافرين عذاب أليم ..
قوله تعالى :
* (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ).
الذين يحادّون الله : أي يخرجون على حدوده ، ويستخفون بحرماته ..
كبتوا : أي ذلّوا ، وأهينوا.
والمعنى : أن الذين لا يمتثلون أمر الله ، ولا يحرمون ما حرم الله ، ولا يحلّون ما أحل ـ لن تكون عاقبتهم إلّا الخزي والهوان ، والخسران .. هكذا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
