هؤلاء الأتباع من الأمريكان وأمثالهم ، الذين يطلقون البخور اليهود ، فى كل مكان ، ويعطونهم من ذات أنفسهم الولاء والخضوع بغير حساب ، وكأنهم بهذا إنما يباركون ما صنعوا بالمسيح ، ويزكّون مواقفهم اللئيمة معه ، ومع حوارييه وأتباعه ، على حين لم يغفر الحاكم الرومانى ولا الحكام الرومانيون الذين جاءوا بعده ـ لهؤلاء الآثمين القتلة جنايتهم على المسيح وأتباعه ، بل لقد ظلت فى قلوب الرومان الذين قاموا على حكم اليهود ، بغضة ونقمة ، إلى أن ضربوا اليهود تلك الضربات المتتالية المهلكة التي لوت أعناقهم ، وأضرعت للأرض خدودهم ..
* * *
إن «بيلاطس» الحاكم الرومانى الوثني ، لم يستبح دم المسيح ، ولم يقبل من اليهود الذين حاكموا المسيح إليه ، أن يأخذه بالتهم الكاذبة الملفقة التي قدموه للمحاكمة بها ، وطلبوا صلبه من أجلها ، بل إن الرجل رأى بين يديه إنسانا بريثا تنبحه الكلاب ، وتتعاوى حوله الذئاب ، لتأكل لحمه وتلغ فى دمه ، فأبى عليه ضميره أن يشارك فى هذا الفعل الآثم ، وأن يلصّخ يده بهذا الدم البريء .. وأنه حين أعيته الحيل مع هذه الذئاب العاوية التي لا ترضى بغير دم هذا الإنسان ، أو تثيرها فتنة ، تصل إلى مسامع قيصر ، فلا يأمن الحاكم الرومانى أن يكون هو الضحية ـ حين وصل الحاكم الرومانى إلى هذا الموقف ، دعا بإناء ، مملوء ماء ، وغسل فيه يديه على أعين اليهود ، ثم ألقى إليهم بقولته الخالدة : «إنى برىء من دم هذا البار .. فشأنكم أنتم معه» فتعاووا جميعا : «بل دمه علينا وعلى أبنائنا .. إلى يوم الدين!»
هذا هو «بيلاطس» الوثني ، وموقفه من قتلة المسيح ، الذين لم يشف
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
