فضل ـ إلّا على أنه ابتلاء من الله ، وأنه مطالب بحقّ الشكر على ما أنعم به عليه ، كما يقول سبحانه على لسان سليمان عليهالسلام : (هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) (٤٠ : النمل) وأما غير المؤمن ، أو المؤمن الذي فى قلبه مرض ، فإن النعمة التي تقع ليده من عند الله ، تفتح له طرقا إلى الاستعلاء والزهو ، فيخيل إليه أن ذلك لمزيّة فيه ، ولتفرده بصفات ليست لغيره ، وأنه بهذا مالك أمر نفسه ، قادر على أن يملك أكثر مما ملك ، ويبلغ من الحياة والسلطان أكثر مما بلغ .. فلا يرضى بما أصاب ، ولا يقنع بما حصّل ، ولو ملك الدنيا جميعا ..
وقوله تعالى : (وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) ـ إشارة إلى أن هذا الذي لا يضيف وجوده إلى الله ، ولا يقف بالنعم التي يسوقها الله إليه فى محراب الحمد والولاء لله ـ هو فى معرض التعرض لسخط الله وغضبه ، وحسبه بهذا شقاء وبلاء.
قوله تعالى :
(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ).
هو بدل من قوله تعالى : (وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ). فإن من شأن المختال المعجب بنفسه ، الفخور بما فى يده ، أن يضن بماله الذي لا يرى لأحد فيه حقّا ، لأنه ـ كما يعتقد باطلا ـ يرى أن ذلك من كسبه ، ومن معطيات تدبيره وحوله ، ثم إنه لا يقف عند هذا ، بل سرعان ما يتحول إلى داعية من دعاة الإمساك عن الإنفاق فى سبيل الله ، ليقوّى بذلك موقفه ، ويدعم جبهته ، فإن أهل الضلال إنما يأنسون بإخوانهم ، ويتقوّون بالإكثار من أمثالهم ، مثلهم فى هذا كمثل الشيطان إذ ضل وغوى ، فكان دعوة للغواية والضلال.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
