قوله تعالى :
(لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) ..
الأسى : الحزن على فائت ، والأسف. أشد من الحزن.
والتعليل هنا هو معلول لمحذوف ، يفهم من سياق الآية السابقة ، وتقديره أننا قد بينا لكم حقيقة ما يصيبكم ، وأنه قدر مقدور عليكم فى كتاب ـ الله بيّنّا لكم هذا لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما آتاكم ، إذ كان ذلك كله ، من عند الله ، الذي يملك كل شىء .. وهو سبحانه المتصرف فى ملكه كيف يشاء ، لا معقب لحكمه ..
وإذ كان ذلك كذلك ، فإن من شأن المؤمن بالله أن يرضى الرضا المطلق بكل ما يصيبه من محبوب أو مكروه .. فالإيمان ، ولاء ، ورضى ، وتسليم ، وإنه لا يجتمع إيمان واعتراض على حكم أحكم الحاكمين ، رب العالمين .. وذلك هو عزاء المؤمن عند كل مصيبة ، وروح نفسه عند كل كرب .. وهو لطف من لطف الله بعباده المؤمنين ، الذين تخفّ عندهم المصائب ، ويستساغ لديهم طعم المكاره.
أما غير المؤمنين ، أو من فى قلوبهم مرض من المؤمنين ، فإن وقع المصائب عليهم أليم ، ونزول المكاره بهم بلاء لا يحتمل .. وهذا من العقاب المعجّل فى الدنيا لمن لا يؤمنون بالله .. فإن أي مكروه يصيبهم فى الدنيا ـ وهيهات أن يسلم أحد من مكارهها ـ يقطع نفوسهم حسرة ، ويملأ قلوبهم كمدا.
هذا فى مقام المكروه ، أما فى مقام المحبوب ، فإن المؤمن إذا أصابه خير ، ولبسته نعمة ، لم يحمله ذلك على الزهو والاختيال ، ولم ينظر إلى ما أصابه من
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
