قد فصل فى أمرهم ، وبرئت ساحتهم ، وسيقوا إلى الجنة زمرا ، وأن المنافقين والمنافقات قد همّوا ليلحقوا بهم ، فضرب بينهم بهذا السد ، وهو سد يحول بين المنافقين والمنافقات وبين الخروج من مكانهم الذي هم فيه .. وفى التعبير عن إقامة هذا الحاجز أو هذا السور بين أهل الجنة وأهل النار ـ فى الإشارة إلى هذا بالضرب ، ما يدل على أن هذا السور قد أقيم مرة واحدة ، فى لحظة خاطفة ، ولم بين لبنة لبنة ، وجزءا جزءا .. وشبيه بهذا ما يقام من خيام ، فإنه يسمّى فى حال إقامته بالضرب .. كما يقول الشاعر :
|
إن السماحة والمروءة والندى |
|
فى قبّة ضربت على ابن الحشرج |
كما أن الضرب للشىء يستعمل لما يلزم ويدوم منه ، كما فى قوله تعالى (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) (٦١ : البقرة) أي لزمتهم الذلة والمسكنة لزوما دائما لا يزول.
أما الباب الذي لهذا السور ، فهو معدّ لمن بقي من أهل السلامة فى الموقف ، ولم يدخل الجنة بعد ، ولم يلحق بالذين سبقوا من المؤمنين ، حيث أبطأ به عمله .. ولكنه مع هذا سائر على طريق النجاة .. فإذا بلغ أول هذا الطريق ، دخل من هذا الباب ، فوجد أرواح الرحمة ، والرضوان ..
وقوله تعالى : (باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ) ـ إشارة إلى أن الذين يجوزون هذا السور من المؤمنين والمؤمنات ، يجدون ريح الجنة ، وراء هذا الباب القائم على السور ، أما الذين ظلوا فى موقف الحشر ، خارج هذا السور ، فإنه لا يطلع عليهم فى موقفهم هذا إلا نذر الشر ، والعذاب ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
