«نقتبس من نوركم» أي نمشى على نوركم ، ونتعرف على طريق السلامة بالجري على آثاركم.
وقوله تعالى : (قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً) هو الجواب الذي يجاب به على ما سأل المنافقون والمنافقات بقولهم : (انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) ..
وقد يكون هذا الجواب من المؤمنين والمؤمنات ، وقد يكون من الملائكة .. ولهذا بنى الفعل للمجهول ، ذلك لأن هذا الجواب هو الجواب الذي لا جواب غيره ، وإن لم ينطق به أحد .. فهو جواب الحال ، قبل أن يكون جواب المقال .. وهو ردع للمنافقين والمنافقات ، وحبس لهم فى أماكنهم التي هم فيها لا يبرحونها ، حتى يقضى الحق فيهم قضاءه.
وقوله تعالى : (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ ، باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ).
ضرب بينهم : أي أقيم ، ورفع بين المنافقين والمنافقات ، والمؤمنين والمؤمنات ، هذا الحجاز ، وهو «سور» أي حائط ، له باب ، هو الباب الذي دخل منه المؤمنون والمؤمنات إلى ساحة الرحمة والمغفرة ، وقد أغلق بعد أن دخل المؤمنون والمؤمنات إلى رضوان الله ، وبقي فى الخارج المنافقون والمنافقات ينتظرون قضاء الله سبحانه وتعالى فيهم ، وإنه لقضاء عدل ، حيث ينال المنافقون والمنافقات جزاء ما كانوا يعملون ..
ويلاحظ هنا فى هذا الموقف ، أن المؤمنين والمؤمنات ، والمنافقين والمنافقات ، كانوا فى موقف الحساب والمساءلة ، وأن المؤمنين والمؤمنات
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
