سبيل الله ـ فى هذا إشارة إلى أن الإنفاق ليس مقصورا على المال وحده ، وإنما هو إنفاق من النفوس ، وبذلها فى سبيل الله .. فمن لم يكن ذا مال لم يحرم اللّحاق بالمنفقين من أموالهم ، وذلك بالإنفاق من ذات نفسه ، ومن كان ذا مال لم يمنعه الإنفاق من ماله أن ينفق من ذات نفسه ، فيجمع إحسانا إلى إحسان ، وقد يكون الإنفاق إلى جانب النفس والمال ، إنفاقا من حصافة الرأى ، وحسن التدبير ، والنّصح للمؤمنين ..
قوله تعالى :
(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) هو دعوة كريمة من رب كريم ، إلى أن يقرضه المؤمنون مما أعطاهم ، فيضاعف لهم هذا القرض ، ويجزيهم عليه الجزاء الأوفى ..
وإنه ليس بعد هذا عذر لمعتذر ممن يؤمنون بالله واليوم الآخر فى ألّا يجيبوا دعوة الله سبحانه وتعالى ، وألّا ينفقوا مما خولهم إياه ، وجعله ملكا خالصا لهم ، فيأخذ منهم ما أنفقوا أخذ المقترض ، الذي يشكر لمقرضه ، ويحمد صنيعه معه .. فسبحانه سبحانه من رب بر رحيم!!!
والقرض الحسن ، هو أن يكون من مال مكتسب من حلال ، وأن يكون من أكرم مال المنفق وآثره عنده ، وأن يخرجه من يده عن طيب خاطر ، ورضا نفس ، وأن يكون الإنفاق والنفس راغبة فى الحياة ، مقبلة عليها ، لا بعد أن يهرم المرء ويذهب شبابه ، وتنطفىء حدة رغباته ، وشهواته ..
____________________________________
الآيات : (١٢ ـ ١٥)
(يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
