(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) (١٠ ـ ١١ الواقعة) ..
كما أشار إليهم سبحانه بقوله : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) (١٠٠ : التوبة) ..
أما الذين أنفقوا بعد الفتح ، وقاتلوا فى سبيل الله ، فإنما ينفقون ويقاتلون ، وقد أنفق الناس جميعا وقاتلوا ، سواء منهم من نظر إلى سلطان الإسلام ، أو لم ينظر .. وشتان بين منفق ومنفق ، ومقاتل ومقاتل .. فتلك حال وهذه حال ، ولكلّ من الحالين حساب وتقدير ..!
وقوله تعالى : (وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى) أي أن كلا من الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا ، والذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا ـ هؤلاء وهؤلاء قد وعدهم الله الحسنى ، أي المنزلة الحسنى ، أو العاقبة الحسنى .. فهم جميعا فى رضوان الله .. وإن اختلفت حظوظهم ومنازلهم من هذا الرضوان ..
وقوله تعالى : (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ـ إشارة إلى ما يصحب هذه الأعمال من نيّات .. فقد يتلبس العمل السابق بنية تحبطه ، لأنه لم يكن خالصا لوجه الله .. وقد يجىء العمل المتأخر مصحوبا بنية خالصة لوجه الله ، فيسبق المتأخر المتقدم .. «وإنما لكل امرئ ما نوى» ..
وهذا مما يعلمه الله سبحانه وتعالى من عباده ، وما انعقدت عليه نياتهم ..
وفى قوله تعالى : (أَنْفَقَ) و (قاتَلَ) وفى الجمع بين الانفاق والقتال فى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
