وقوله تعالى : (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ـ إشارة أخرى إلى نفوذ علم الله إلى كل ما يجرى فى ملكه .. وأن هؤلاء الذين يستبعدون أن يكون الله سبحانه أقرب إليهم من حبل الوريد ، لا ينبغى لهم أن يستبعدوا أنه يراهم ، ويرى كلّ ما يعملون .. فمن كان يظن أن الله ليس معه ، فهو يراه!
قوله تعالى :
(لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ)
هو توكيد لما قررته الآيات السابقة ، من بسطة سلطان الله ، وشهوده لكل شىء فى هذا الوجود ، فهو سبحانه له ملك السموات والأرض ، وأنه لا يملك الشيء ملكا متمكنا إلا إذا كان هذا الشيء طوع أمره ، وتحت سمعه وبصره ..
وقوله تعالى : (وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) أي إليه يرجع كل أمر ، فلا يقع فى ملكه شىء إلا بأمره وتقديره ..
قوله تعالى :
(يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) أي ومن قدرة الله سبحانه أنه (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ) أي يدخل النهار فى الليل ، فيختفى الليل ، ويظهر النهار ، (وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) أي يدخل الليل فى النهار ، فيختفى النهار ، ويظهر الليل .. ففى الليل نهار مطوىّ ، وفى النهار ليل مخفىّ .. (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ) (٣٧ : يس) ..
فهذا ظلام يخرج من أحشاء النور .. (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً) (١٢ : الإسراء) وهذا نور يتفجر من
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
