موجودات ، حيث تتجلى فى هذا الوجود آيات قدرته ، وعلمه ، وحكمته ..
وهو سبحانه «الباطن» الذي (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (١٠٣ : الأنعام) ..
وهو سبحانه (بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) .. لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض .. (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (١٤ : الملك) ..
قوله تعالى :
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ ، وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
ومن صفاته سبحانه ، أنه هو الذي خلق السموات والأرض ، وأنه أقام سلطانه عليهما ..
وأنه (يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) أي ما يغوص فى باطنها ، من حبّ وماء ، ومعادن ، وغيرها .. ويعلم : (ما يَخْرُجُ مِنْها) من نبات ، وما يتفجر من عيون ، وما يستخرج منها من معادن ..
ويعلم سبحانه : (ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ) من ماء ، ومن ملائكة ، ومن وحي يوحى به إلى عباده ، ويعلم (ما يَعْرُجُ فِيها) أي ما يصعد إلى السماء من ملائكة ، ودعوات ، وصلوات ، يرفعها عباده المؤمنون إليه.
وفى التعبير عن الصعود إلى السماء «بالعروج» إشارة إلى صورة الفلك ، وأنه دائرى ، وأن العروج إليه ، والنفوذ من أقطاره لا يكون إلا فى خطوط متعرجة منحنية.
وقوله تعالى : (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) ـ إشارة إلى أنه سبحانه ـ مع سعة هذا الملك ـ هو موجود بعلمه وقدرته وتدبيره ، فى كل مكان منه ، وفى كل ذرة فيه ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
