(فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ) ..
ومع كل طعام شراب!! وشراب هذا الطعام الجهنمى ، جهنمى مثله ، هو هذا الحميم ، وهو القيح والصديد الذي يسيل من أجسامهم التي تشوى فى نار جهنم ، فيسيل منها هذا السائل فائرا يغلى.
فالضمير فى «عليه» يعود إلى هذا الطعام ، أو هذا الأكل ، الذي دلّ عليه قوله تعالى : (لَآكِلُونَ).
(فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ).
أي إن هذا الشراب الجهنمى ، يقبل عليه الذين أكلوا من هذا الطعام الزقومى ، يقبلون عليه فى سعار مجنون ، أشبه بالإبل اللهيم ، أي أي العطاش ، التي حبست عن الماء أياما ، فإذا وردت عليه عبّت منه فى نهم شديد ، لتنقع غلّتها ، وتروى ظمأها ..
وفى إقبال أهل هذا الطعام على هذا الشراب ـ إشارة إلى أن ما فى بطونهم من لهيب ، أشد من هذا الحميم ، فهم يستشفون من داء بداء ، ويستجيرون من بلاء ببلاء ، ويطفئون النار بالنار!.
(هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ) ..
أي هذا هو المنزل الذي ينزله يوم القيامة هؤلاء المكذبون الضالون ، أصحاب الشّمال ، وهذا ما يطعمون وما يشربون من ، طعام وشراب ، فى هذا المنزل ..
وفى العدول عن خطابهم إلى ضمير الغائب ـ إشارة إلى أنهم فى حال من الهول ، والبلاء ، لا يعقلون معها حديثا ، ولا يسمعون قولا .. فكان
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
