مسوقون جميعا ، ومجتمعون جميعا .. فى مكان واحد ، دون أن يشذّ ، أو يحرن أحد منهم ..
ـ (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ).
هو التفات إلى هؤلاء المكذبين الضالين ، وهم فى موقف التكذيب والضلال ـ التفات إليهم ، ومواجهة لهم بكل ما يسوؤهم ، ويلبسهم الشفاء الأبدى ..
(إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ) .. وهو شجر ينبت فى أصل الجحيم ، طلعه كأنه رءوس الشياطين ، كما يقول الله تعالى فى وصف هذه الشجرة: (إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ، طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ). (٦٥ : الصافات)
والشياطين خلق نارىّ ، جهنمى ، وأبشع ما فى الشياطين رءوسها تلك النارية الجهنمية ، التي يرى الرائي منها كل ما فى الشيطان من هذه الصورة المنكرة التي هى له.
وإن هذه الرءوس ، النارية الجهنمية ، أو ما يشبهها ، هى قطوف هذا الشجر الذي يطعم هؤلاء المكذبون الضالون ، من ثمره! إن لهم ما يتفكهون به فى دارهم تلك ، كما أن لأصحاب الجنة ـ ما يتفكهون به من ثمار الجنة!
وإنهم ليأكلون من هذا الثمر الزقّومى حتى تمتلىء بطونهم ـ كرها ورغما ـ إذ لا بد للبطون أن تمتلىء وتشبع!
وفى عود الضمير مؤنثا على الشجر ، مع أنه مذكر لفظا ، إشارة إلى أنه أشبه بشجرة واحدة فى طبيعتها ، وفى شؤم الثمر الذي يخرج منها .. فكأنهم يأكلون جميعا من شجرة واحدة ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
