فوق أديمه ، مصطنعا لذلك الوسائل التي تحميه من لهيب القمر ، فى النهار القمري ، ومن برده القاتل فى ليله .. وإنه بغير هذه الوسائل لن يستطيع أن يمكث لحظة واحدة ..
ومع هذا ، فإن القمر أقرب كوكب إلى الأرض ، والرحلة إليه لا تعدو أن تكون خطوة نملة على الأرض ، فى محيط هذا الكون الرحيب!.
ومع هذا أيضا ، فإنه ـ وهذا مقطوع به ـ لن تطيب حياة للإنسان على هذا الكوكب ، ولن يعمر به أبدا!!
أما عالم الجن ، فإن له محاولاته لاختراق أقطار السموات ، ولكنه لا يكاد يبلغ مدّى معينا حتى يجد المهلكات تنتظره ، وترده خاسئا إلى الأرض .. وفى هذا يقول الله تعالى : (وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ) .. (١٧ ، ١٨ : الحجر) ويقول سبحانه وتعالى على لسان الجن : (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً) (٨ ، ٩ : الجن).
والسؤال هنا :
كيف يكون إرسال الشواظ من النار ، والقذائف من النحاس الملتهب ـ كيف يكون إرسال هذه الرجوم على الجن والإنس آلاء ونعما ، يدعوان إلى الإقرار بها ، والشكر عليها؟.
والجواب : أن هذه الرجوم تحدّث عن تلك الحياة الميسرة التي يحياها الإنس والجن على الأرض ، وأنه مما فى قدرة الله أن يحيل هذه الأرض إلى نار مثل هذه الكواكب التي ترمى بالشرر .. ولكنه سبحانه ـ جعل
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
