وقوله تعالى : (أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ) .. استفهام إنكارى آخر ، ينكر على المشركين أن يكون لهم عهد عند الله ، فى كتاب بين أيديهم ، بأنهم بمنجاة من أن ينالهم ما نال إخوانهم الضالين من قبل ، من عذاب وبلاء؟
والزبر : جمع زبور ، وهو القطعة من الشيء ، والمراد به هنا الكتاب ، والمراد بالزبر : كتب الله المنزلة على رسله ، إذ كان كلّ منها قطعة من الكتاب الأم .. وهو أم الكتاب ، أو القرآن الكريم ، الذي جمع ما تفرق فى الكتب السماوية ، والذي به كمل دين الله
قوله تعالى:
(أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ) ..
أم هنا حرف عطف ، حيث يجمع هذا السؤل الموجه المشركين ، إلى السؤالين السابقين :
(أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ؟ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ؟).
وعدل عن الخطاب إلى الغيبة ، استخفافا بشأن هذا الجمع المتحدّى ، الذي ملأه العجب والغرور ، فلم ير أية قوة تقف له ، وتأخذ النصر منه ..
والجميع ، بمعنى الجمع ، وعبر عن الجمع بالجميع ، إشارة إلى استطالتهم فى الغرور ، وإدلالهم بكثرة جمعهم ..
قوله تعالى :
(سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ).
أي إن هذا الجمع المفتون بكثرته ، المغرور بقوته ، سيهزم ويولى الدبر .. تلك هى آخرة مطافه ..
وعدل عن لفظ «الجميع» الذي هو من مقول قول المشركين ، إلى لفظ «الجمع» استصغارا لهم ، وأنهم جمع لا جميع ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
