إلى ما أخذ الله به الظالمين قبلهم ، الذين كفروا بالله ، وعصوا رسله ـ فما انتفع هؤلاء المشركون الضالون بتلك النذر ، ولم يكن لهم منها عبرة واعظة ، أو عظة زاجرة.
قوله تعالى :
* (حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ).
(حِكْمَةٌ بالِغَةٌ) بدل من «ما» فى قوله تعالى : (وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ) .. فالذى فيه مزدجر ، هو حكمة بالغة ، يجدها ذوو العقول فى أخبار الماضين ، وما حل بأهل الكفر والضلال منهم.
وقوله تعالى : (فَما تُغْنِ النُّذُرُ) .. «ما» نافية ، أي لا تغنى النذر ، ولا تنفع عند من هم فى غفلة ساهون .. وهذا مثل قوله تعالى : (وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) (١٠١ : يونس) ..
فهؤلاء الضالون المعاندون من المشركين ، لا ينتفون بهذه النذر ، ولا يستيقظون من غفلتهم على صوتها المجلجل المدوىّ ..
قوله تعالى :
* (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ) ..
هو دعوة إلى النبي الكريم أن يدع هؤلاء الضالين ، الذين لا تنفع معهم النذر ، ولا يزيدهم النور إلا عمى وضلالا .. فليدعهم النبي ، حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ..
وقوله تعالى : (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ) .. الداعي ، هو نافخ النفخة الثانية فى الصور ، وهى نفخة البعث .. كما يقول سبحانه :
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
