فقال سبحانه : (فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ) .. فهذا ما يلقاه الكافرون فى هذا اليوم .. إنهم سيلقون أعمالهم السيئة حاضرة بين أيديهم ، وسيحاسبون عليها ، ثم يقضى عليهم بالعذاب الغليظ ، الذي يغشاهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، خالدين فيه أبدا.
قوله تعالى :
(وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ).
وهذه صورة من صور الإنسان ، ومكره بنعم ربه .. وكفره بإحسانه إليه ..
فهذا الإنسان ـ وله فى الإنسانية أشباه كثيرون ـ إذا أنعم الله عليه نعمة منه ، شغل بالحياة مع هذه النعمة عن الله ، ونسى ما لله من حقوق عليه ، بل ربما ذهب إلى أبعد من هذا ، فاتخذ من هذه النعمة سلاحا يحارب به الله سبحانه ، ليفسد فى الأرض ، ويقطع ما أمر الله به أن يوصل ..
فإذا مسّ هذا الإنسان ضرّ ، عاد إلى الله ، يدعوه لجنبه أو قاعدا أو قائما ، ويقطع على نفسه العهود والمواثيق ، لئن أنجاه الله من هذا البلاء ، وكشف عنه هذا الضرّ ، ليكونن من المؤمنين الشاكرين .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ) أي يستكثر من الدعاء والتضرع إلى الله ، والإنابة إليه .. إنه لا يذكر الله ولا يعرفه إلّا فى الشدّة .. أما فى الرخاء. فهو معرض عن الله ، أو محارب لله ..
قوله تعالى :
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
