أي أن الله سبحانه وتعالى لا يسوق لعباده إلا الخير ، وهذا شأنه سبحانه وتعالى فيما خلق من مخلوقات فى هذا الوجود .. ولكنّ الناس لهم إرادة عاملة ، ولهم كسب هو ثمرة هذه الإرادة .. وهم بهذه الإرادة يحسنون ويسيئون ، ويستقيمون على طريق الحق ، ويركبون طرق الضلال .. فما كان منهم من إحسان ، قابلهم معه إحسان من الله إليهم ، وما كان منهم من إساءة ردّت إليهم .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى للنبى الكريم : (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) (٧٩ : النساء).
أما قوله تعالى فى سورة النساء : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ ..) (٧٨ : النساء) فهذا ردّ على المشركين ، الذين كانوا يتطيرون بالنبيّ .. ولهذا جاء قوله تعالى : بعد ذلك : (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) ليروا فى هذا أن ما أصابهم من سوء لم يكن من النبىّ ، الذي لا يملك دفع سوء عن نفسه ، كما لا يستطيع سوقه إلى أحد ، وإنما الذي يملك هذا وذاك هو الله وحده .. وأن ما أصابهم أو يصيبهم من سوء ، هو من عند أنفسهم ابتداء ، وأنه من عند الله ابتداء وانتهاء!!
وقوله تعالى : (وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) .. إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى ، يعفو عن كثير من السيئات ، ويتجاوز عن كثير من الذنوب ، إذ لو أخذ سبحانه الناس بذنوبهم لأهلكهم جميعا ، كما يقول سبحانه : (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) (٦١ : النحل). وكما يقول (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ) (٤٥ : فاطر).
قوله تعالى :
(وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
