«فزارة» وقد شكوا إليه الجدب : «إن الله عزوجل ليضحك من شعفكم وأزلكم (١) وقرب غياثكم» فقال أعرابى منهم : أو يضحك ربنا عزوجل؟ قال : «نعم» فقال الأعرابىّ : لا نعدم من ربّ يضحك خيرا ، فضحك النبي صلىاللهعليهوسلم من قوله.
قوله تعالى :
(وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ).
أي ومن آثار قدرة الله ورحمته ، أنه خلق السموات والأرض ، وخلق ما بث ونشر فيهما من مخلوقات .. وهو سبحانه قادر على جمع هذه المخلوقات المنتشرة فى عوالم الوجود ، فى السموات وفى الأرض .. ثم إذا شاء سبحانه ، جمعهم جميعا من أقطار السموات والأرض ، وهم أحياء ، ثم بعد أن يموتوا ويبعثوا ..
وفى الآية إشارة إلى أن فى العوالم الأخرى ـ غير عالم الأرض ـ مخلوقات حية ، على صور وأشكال لا يعلمها إلا الله ، وأنها تموت وتحيا .. وهى فى سلطان الله سبحانه .. يبسطها ويقبضها ، ويميتها ويحييها .. وليس ما على هذه الأرض من صور الحياة إلا صورة من صور لا حصر لها ، من صور الحياة ، فى هذا الوجود العظيم.
قوله تعالى :
(وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ).
__________________
(١) الشعف : اللهفة ، والحرقة من التطلع إلى الشيء الذي تريده النفس. ـ والأزل ، الشدة.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
