وقوله تعالى : (فَقالُوا سَلاماً) ـ أي قالوا لإبراهيم هذه الكلمة ، يجيبونه بها ، ويبعثون إليه منها أمنا وسلاما ، ويؤذنونه بأنهم لا يريدون به سوءا ، بعد أن وقع فى نفسه ما وقع ، من دخولهم عليه هذا الدخول المفاجئ ـ من مشاعر الريبة ، والخوف ، وتوقع الأذى! كما يشير إلى ذلك ما جاء فى قوله تعالى على لسان إبراهيم فى آية أخرى : (إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ) (٥٢ : الحجر) ..
وقوله تعالى : (قالَ سَلامٌ) ـ هو رد إبراهيم على ضيفه ، وهو رد مقتضب موجز ، فى مقابل تحيتهم الموجزة الخاطفة .. وهو بدل على ما وقع فى نفس إبراهيم من توجس وريبة منهم ..
وقوله تعالى : (قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) .. هى كلمة قالها إبراهيم بينه وبين نفسه ، ترجمة لتوجّسه وخوفه منهم .. فإنه ما كان لنبى الله ، وقد وصفه الله سبحانه وتعالى بالحلم ، أن يجبه ضيفه بهذا القول ، ويرمى به فى وجوههم ، ثم يلقاهم بهذا الإكرام والحفاوة ، بما يقدم لهم من طعام طيب كريم ..
قوله تعالى :
(فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) ..
راغ لأهله : أي مال إلى أهله ، وانسرب إليهم فى خفة من غير أن يكاشف ضيفه بما يريد من إكرامهم وإعداد الطعام لهم .. فذلك من شأنه أن يحرج الضيف ، ويحمله على أن يطلب إلى مضيفه ألّا يفعل ..
قوله تعالى :
(فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ)؟ ـ هنا إيجاز حذف دلّ عليه المقام ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
