وفى قوله تعالى : (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ) ـ انتقال بالنبيّ من هذا الجو الخالق الذي يعيش فيه مع قومه ، وما يفوح منهم من ريح خبيثة ، محملة بإفرازات كفرهم وضلالهم .. ففى الاستفهام دعوة للنبىّ الكريم من ربه ، إلى أن يخرج من هذا الجوّ الفاسد ، وأن يملأ صدره بشذا هذه الريح الطيبة التي تهب عليه من ذكرى نبىّ كريم ، هو إبراهيم عليهالسلام ، وما كان له عند الله من فضل وإحسان ..
وفى مجىء هذا الحديث منقطعا عما قبله ، غير معطوف عليه ـ عزل تام له عن الحديث السابق ، حتى لا يدخل عليه شىء منه ، وحتى لا يطلّ عليه وجه من تلك الوجوه المنكرة ، التي كان يراها النبي الكريم من قومه ..
والضيف ، بمعنى الضيوف ، فهو يطلق على الفرد والجمع .. ومثل هذا قوله تعالى على لسان لوط مخاطبا قومه : (إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ) (٦٨ : الحجر) فهو يشير إليه إشارة الجمع «هؤلاء» كما وصفوا هنا بصفة الجمع «المكرمين»
قوله تعالى :
(إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً .. قالَ سَلامٌ .. قَوْمٌ مُنْكَرُونَ).
«إذ» ظرف مقيّد لهذا الحديث ، أو الخبر ، الذي كان من الملائكة مع إبراهيم .. فالمراد بالخبر الذي يورده الله سبحانه وتعالى على النبي فيما كان بين الملائكة وبين إبراهيم ـ هو هذا الخبر الذي كان فى هذا الوقت الذي دخلوا عليه فيه ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
