والجاريات : هى السفن التي تجرى فوق الماء ..
والمقسّمات : هى الملائكة التي تتقاسم العمل بأمر الله ، فى تدبير شئون الناس ..
وهذا الرأى يعضّده حديث ينسب إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، كما يسند حمل هذا الحديث إلى عمر بن الخطاب ، رضى الله عنه ، وقد سأله ابن الكوّاء عن حقيقة هذه المسميات ، فأجابه عمر ـ رضى الله ـ على نحو هذه الإجابة ، وفى كلّ واحدة منها يقول عمر :
«ولو لا أنى سمعت رسول الله يقولها ما قلتها» ..
وعلى هذا تكون هذه الآيات قد تضمنت أربعة أقسام ، مرتبة بهذا الترتيب المتعاقب ..
أما الكلمات : ذروا ، ووقرا ، ويسرا ، وأمرا ، فالرأى الذي نراه ـ والله أعلم ـ أنها أحوال متلبسة بهذه الأشياء التي أقسم الله سبحانه وتعالى بها ، وأن الله سبحانه وتعالى أقسم بها فى تلك الحال المتلبسة بها .. فهذه الحال هى التي تجعل لهذه الأشياء شأنا وقدرا ، ولو أنها تجردت من هذه الحال ، أو لبست حالا أخرى ، لما كان لها هذا الشرف العظيم ، بأن أقسم الله بها ، فإن فى قسم الله سبحانه وتعالى بالشيء تكريما له ، ورفعا لقدره ، وتنويها لمقامه بين الأشياء ..
فالذاريات ذروا : هى الرياح فى حال هبوبها ، وقدرتها على حمل بخار الماه والصعود به إلى طبقات الجوّ العليا ، ولو أنها كانت أنساما رقيقة مريضة ، لما أثارت الأمواج ، ولما تحرك من صدر البحار بخار ، ولو كان هناك بخار لما استطاعت حمله ، والارتفاع به إلى حيث يصير سحابا ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
