كما يقول الله تعالى : (بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) .. وهم بهذا الولاء متوادّون ، أو ينبغى أن يكونوا متوادين .. وأولى المؤمنين بمودة المؤمنين وولائهم ، أقربهم إلى رسول الله .. فآل بيت رسول الله داخلون فى هذه المودة العامة التي بينهم وبين المؤمنين ، من باب أولى .. (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ)! فحبّ آل بيت رسول الله ومودتهم ، من إيمان كل مؤمن ، فلا يحتاج هذا إلى ذكر خاص ..
وثانيا : الأجر الذي يطلبه النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ ينبغى أن يكون لحساب الدعوة الإسلامية ، لا لشخصه ، ولا لذى قربى منه .. وهذا التأويل يجعل الأجر محصورا فى هذا المعنى المحدود ، الذي يذهب بكثير من جلال هذا الأجر الذي لا يوفّيه أجر مما فى هذه الدنيا من مال ومتاع. فالأجر الذي يطلبه النبىّ إنما يطلبه من الله ، كما يقول سبحانه على لسان أنبيائه.
(وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ).
(١٠٩ ، ١٢٧ ، ١٤٥ ، ١٦٤ ١٨٠ : الشعراء)
وثالثا : هذه الآية مكية ، وكان من آل بيت رسول الله كثيرون ممن لم يدخلوا فى الإسلام ، كعميه أبى طالب ، والعباس ، بل ومنهم من كان يؤذى النبي أذى ، بالغا ، ويكيد له كيدا عظيما ، كأبى لهب ، فلم يكن من المقبول ـ والأمر هكذا ـ أن تجىء دعوة السماء بمودة آل البيت الذين لم تتضح معالمهم فى الإسلام بعد .. وأولى من هذا أن تكون الدعوة بالمودة عامة ، بين النبي وقومه جميعا ، وخاصة المشركين منهم ، ويكون معناها الدعوة إلى التخفف من عداوتهم للنبىّ ، وكيدهم له ، وتركه وشأنه ، مراعاة لتلك القرابة التي بينه وبينهم .. إذ لم يكن منه مساءة لهم ، بل كان ودودا لهم ، رحيما بهم ، يريد لهم الخير ، ويؤثرهم به ..
ورابعا : أن الخطاب عام موجه إلى المشركين بصفة خاصة ، الذين
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
