وفى الحديث : «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه .. لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتبّعوا عوراتهم ، فإن من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه فى بيته ..»
قوله تعالى :
(يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)
هو تعقيب عام على هذه الأحكام وتلك الآداب ، التي كانت خطابا للذين آمنوا ، ليرتلوها ، ويأخذوا أنفسهم بها .. وليس هذا فحسب ، بل إن عليهم أن يراعوا هذه الأحكام وتلك الآداب مع غير المؤمنين .. مع الناس جميعا ، من كل أمة ، ومن كل دين .. إنها أخلاق إنسانية ، يجب أن تكون طبعا وجبلّة فى المؤمن ، يعيش بها فى الحياة كلها ، ومع الناس جميعا ، فلا تكون ثوابا بلبسه مع المؤمنين ، حتى إذا كان مع غير المؤمنين نزعه .. فإنه بهذا إنما ينزع كمالا خلعه الله عليه ، ويتعرّى من جلال كساه الله إياه ..
ولهذا جاء الخطاب هنا للناس جميعا : (يا أَيُّهَا النَّاسُ) والمستمع لهذا الخطاب ، والعامل به ، هم المؤمنون ..
ثم أعقب هذا الخطاب ، تقرير هذه الحقيقة التي ينبغى أن يعيها المؤمنون : (إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى) .. فأنتم أيها الناس ـ مؤمنين وغير مؤمنين ـ إخوة فى الإنسانية ، إذ كنتم من طينة واحدة ، ومن جرثومة واحدة : «كلكم لآدم وآدم من تراب» وأنه إذا كان للمؤمنين منزلة عند الله ، وفضل على غير المؤمنين ، فذلك رزق من رزق الله ، وإن من الخير للمؤمنين أن ينفقوا من هذا الخير على الإنسانية كلها ، وأن يكونوا الوجه الكريم الطيب ، الرحيم ، فيها ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
