التفسير :
قوله تعالى :
(لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً).
المؤمنون الذين رضى الله عنهم ، وشملهم بهذا الرضوان العظيم ، هم الذين كانوا مع النبىّ فى الحديبية ، والذين بايعوه على قتال المشركين ، حين جاءت أخبار من مكة تقول : إن المشركين قد نالوا عثمان رضى الله عنه ، بسوء ، وقد كان الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ بعثه إليهم ، ليخبرهم بأن الرسول وأصحابه إنما جاءوا معتمرين زائرين للبيت الحرام ، ولم يجيئوا لقتال ..
وقوله تعالى : (وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) أي أن الله سبحانه وتعالى ، مع هذا الرضوان الذي شمل به المؤمنين من أهل الحديبية ـ قد فتح عليهم خيبر وملأ أيديهم من مغانمها ، وبهذا رجعوا ومعهم حظ الدنيا والآخرة جميعا ..
ووصف الفتح بأنه قريب ، وذلك لقرب زمانه ، إذ كان على أيام من صلح الحديبية ، ثم لقرب تناوله ، إذ لم يلق المسلمون من أهل خيبر بلاء كثيرا ، بل سرعان ما استسلم يهود خيبر ليد النبىّ ، ونزلوا على حكمه ..
قوله تعالى :
(وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً) ..
هو معطوف على قوله تعالى : (وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) .. أي وأثابهم مغانم كثيرة يأخذونها ، فى قتالهم المشركين ، والكافرين والمنافقين ، ومنها غنائم هوازن فى موقعة حنين ، ثم تلك المغانم الكثيرة فى حرب فارس والروم ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
