[الجهاد .. والحرب النفسية]
والحرب النفسية أداة من أدوات الحرب ، وسلاح ماض من أسلحة القتال .. وكم تركت هذه الأداة من آثار سجلها التاريخ لها ، فهزمت الأبطال ، ومزقت الجيوش ، ومكنت الفئة القليلة من أن تغلب الفئة الكثيرة ..
وهل كان ميزان المؤمنين ثقيلا فى ميدان القتال ، حتى ليعد الواحد منهم بعشرة من عدوهم ـ هل كان هذا الميزان ثقيلا إلّا لما امتلأت به مشاعر المؤمنين من إيمان بالله ، وثقة فى ثوابه ، وتصديق بوعده الذي وعد المجاهدين؟ وهل استخف المؤمنون بالموت ، إلا لما امتلأت به قلوبهم من إيمان بالحياة الآخرة ، وأن حياتهم الدنيا هذه ، ليست إلا مرحلة على طريق الحياة الأبدية الخالدة؟.
النفس إذن ، وما تحمل من مشاعر ، هى التي تحدد موقف المحارب فى جبهة القتال ، وهى التي تزين له الموت فى الميدان ، أو تغريه بالنجاة والفرار ..
|
فحبّ الجبان النفس أورده التقى (١) |
|
وحبّ الشجاع النفس أورده الحربا!! |
فكلا الجبان والشجاع محبّ لنفسه ، ولكن شتان بين حبّ وحب .. فالجبان يحب نفسه لا بسة جسده ، ولو كانت مهينة ذليلة ، ترعى المهانة ، وتسام الخسف! والشجاع يجب نفسه عزيزة كريمة ، فإنه إن رأى أنها لن تسكن إليه إلا على مركب الذل والهوان ، ضنّ بها على أن تلقى الإهانة والإذلال فى هذا المقام ، مقام الجسد ، فأوردها مورد القتل ، لتخلص من هذا البلاء ، وتأخذ طريقها إلى العالم الآخر ..
__________________
(١) أورده التقى : أي دفع به بعيدا عن مواطن الخطر واتقاء ما يقع للمحاربين من قتل أو أسر.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
